• المرقاب

أبوبكر الصديق وحروب: الردة أم إستباب سيادة الدولة؟



مقالة تؤسس لمفهوم جديد حول فقه سيادة الدولة الذي يحترم مصلحة الحرية الفردية.

قضية حروب الردة قضية لم تدرس بشكل توثيقي يناسب الحدث الجلل. وقد يكون اهم سبب لغياب رؤية تاريخية
نقدية هو ما صنعه استخدام السلف لمفردة "الردة" من تشتيت لأذهاننا وصرفه إلى نقطة غير واضحة وتحولها إلى مسلمة فخلدت هكذا في تاريخنا دون مناقشة.

كل تأمل تدبرته مع النصوص القادمة من كتابات السلف ومع نخل املاءات اصحاب مقولة "الردة" وإزالتها لرؤية ما طمر من حقائق تحتها توصلت إلى أن المسمى الأجدر لهذه الحروب هو:


حروب استعادة سيادة الدولة.


اجمل نقاش هو ذلك الذي دار بين عمر وأبوبكر ر. عنهما.


خصوصا عندما ذكّر عمر بن الخطاب ر. ابوبكر ر. أن القوم يشهدون ب لا اله الا الله وهذا يسقط مشروعية قتالهم؟


فكان رد ابوبكر ر. أنه لا يقاتلهم من اجل أنه أنكر أنهم يشهدون ب لا اله إلا الله

بل لأنهم منعوا دولته المال.



وربط العملية ببنآء الدولة عندما قال:

بأنه يريدهم أن يواصلوا دفع المال لدولته مثلما كانوا يدفعونه لدولة النبي رسول الله ص. بمعنى آخر هو فتح قضية مهمة لأي دولة الا وهو قضية "السيادة".


لا اريد ان افرض عليكم استنتاجي هذا ولقد وفرت لكم النصوص القديمة المهمة لكي تشاركوا بأرائكم...

لكن ما لفت انتباهي أن عمر بن الخطاب ر. تعلم من ابو بكر ر. أن الانتقاص من سيادة الدولة مصوغ شرعي لقتال من يهدد السيادة. وهذا يعد مفصل محوري في تطور مفهوم الدولة في صدر الاسلام.

للأسف هذا البعد في فهم معنى سيادة الدولة لا نجد الكثير يمارسه عندما قامت حروب انتهاك سيادة الدولة في خلافة علي بن ابي طالب رضي الله عنه.....


هناك تكلفة تأتي مع استعادة سيادة الدولة .... وهذه التكلفة المتمثلة بخوض الحروب صاحبه سكوت الصحابة على قرارات أبوبكر وكان مبلغ الإشكال الذي أثارة أبوبكر تلخص في محاججة عمر بن الخطاب لقرارات أبوبكر ومن ثم إقتنع بردود أبوبكر ... كما لم نسمع صوتا ل علي بن ابي طالب وهو كبير فقهاء الصحابة قاطبة.

مما يؤيد فرضيتي ....

اما بخصوص ما قام به خالد بن الوليد

من قتل مالك بن نويرة وتزوجه من امرأته ليلي بنت سنان .

ومالك بن نويرة يكنى أبا حنظلة ، كان شاعرا فارسا من فرسان بني يربوع ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستعمله على صدقات قومه.


فهو عمل مستهجن وقد أجريت له محاكمة زمن ابوبكر على فعلته هذه ومن ثم طرده عمر بن الخطاب اول ما مسك الحكم من كافة وظائف الدولة لذات السبب. كل هذه الإجراءات سكت عليها الفقيه علي بن ابي طالب...لذلك وعليه وصلت إلى قناعة أن استعادة سيادة الدولة لها تكلفة. عليه ارد على الإخوة الذين إنتقدوا قيام علي بن أبي حروب إستعادة سيادة الدولة في خلافته واقول لهم إن قراره لا يختلف عن قرار أبوبكر الصديق.


ومثلما أن لمفهوم الحرية حدود أيضا لمفهوم الدولة حدود.
ولابد من تدبر فقه سيادة الدولة
يمكّن من الجمع بين مصلحة الحرية ومصلحة الدولة لتحقيق الصالح العام.

ملاحظة .... تبرير قتال الدولة أفرادا/جماعات لم يدفعوا ما عليهم من أموال إتجاه الدولة قضية أثارت جدل بين جماعة الفقهاء. وكان لليسار الإسلامي وأقصد طلائع أهل العدل والتوحيد نقاش حاد حول هذا. وكانوا يتساؤلون هل يجوز دفع هذه الأموال الى الدولة التي لا تكترث عند إستلامها لأموال الناس من إصلاح حال الناس.


أرجوكم توقفوا عند هذا النص الثوري:



13091 - وذكر أبو يحيى زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن الساجي في كتاب " أحكام القرآن " له ، قال : حدثنا عبد الواحد بن غياث ، قال : حدثنا [ ص: 229 ] أشعث بن براز ، قال : جاء رجل إلى الحسن ، فقال : إني رجل من أهل البادية ، وإنه يبعث علينا عمال يصدقوننا ويظلموننا ويعتدون علينا ، ويقومون الشاة بعشرة وقيمتها ثلاثة ، ويقومون الفريضة مائة وثمنها ثلاثون . فقال الحسن : إن الصدقة لا تؤخذ إلا عفوا ولا تزاد إلا عفوا ، من أداها سعد بها ومن بخل بها شقي . إن القوم والله لو أخذوها منكم ووضعوها في حقها وفي أهلها ما بالوا كثيرا أديتم أو قليلا ، ولكنهم حكموا لأنفسهم وأخذوا لها قاتلهم الله أنا يؤفكون ، يا سبحان الله ، ما لقيت هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم من منافق قهرهم واستأثر عليهم .


النصوص القديمة التي وصلتنا من السلف ....أوفرها بين يديك سعادة القاريء لتتمكن من إتخاذ قرارك الشخصي:



13076 - أخبرنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن بشر قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب الزهري ، قال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله ، عن أبي هريرة ، قال : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلف أبو بكر بعده ، وكفر من كفر من العرب . قال عمر بن الخطاب لأبي بكر : كيف نقاتل الناس ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه ، وحسابه على الله " ، فقال أبو بكر : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه . فقال عمر بن الخطاب : فوالله ، ما هو إلا أن رأيت الله عز وجل قد شرح صدر أبي بكر للقتال ، فعرفت أنه الحق .

[ ص: 225 ] 13077 - قال أبو عمر : رواه ابن وهب عن يونس ، عن الزهري ، فقال : عقالا ، كما قال عقيل .

13078 - قال أبو عمر : قوله : " وكفر من كفر من العرب " لم يخرج على كلام عمر ؛ لأن كلام عمر إنما خرج على من قال : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، ومنع الزكاة . وتأولوا قوله تعالى : خذ من أموالهم صدقة ( 103 من [ ص: 226 ] سورة التوبة ) فقالوا : المأمور بهذا رسول الله لا غيره .

13079 - كانت الردة على ثلاثة أنواع : قوم كفروا وعادوا إلى ما كانوا عليه من عبادة الأوثان ، وقوم آمنوا بمسيلمة وهم أهل اليمامة وطائفة منعت الزكاة ، وقالت : ما رجعنا عن ديننا ولكن شححنا على أموالنا . وتأولوا ما ذكرناه .

13080 - بدأ أبو بكر رضي الله عنه قتال الجميع ، ووافقه عليه جميع الصحابة بعد أن كانوا خالفوه في ذلك ؛ لأن الذين منعوا الزكاة قد ردوا على الله قوله تعالى : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ( 43 من سورة البقرة ) ، وردوا على جميع الصحابة الذين شهدوا التنزيل وعرفوا التأويل في قوله عز وجل قال خذ من أموالهم صدقة تطهرهم . . ( 103 من سورة التوبة ) ومنعوا حقا واجبا لله على الأئمة القيام بأخذه منهم ، واتفق أبو بكر وعمر وسائر الصحابة على قتالهم حتى يؤدوا حق الله في الزكاة كما يلزمهم ذلك في الصلاة .

13081 - إلا أن أبا بكر رضي الله عنه لما قاتلهم أجرى فيهم حكم من ارتد من العرب تأويلا واجتهادا .

13082 - فلما ولي عمر بن الخطاب رأى أن النساء والصبيان لا مدخل لهم في القتال الذي استوجبه مانع الزكاة حق الله ، وفي الأغلب أنهم لا رأي لهم في منع الزكاة ، فرأى أنه لا يجوز أن يحكم فيهم بحكم المانعين للزكاة . [ ص: 227 ] والمقاتلين دونها الجاحدين لها ، وعزر أبا بكر باجتهاده ولم يسعه في دينه أو بان له ما بان من ذلك أن يسترقهم بعدائهم وأطلق سبيلهم . وذلك أيضا بمحضر الصحابة من غير نكير . وهذا يدل على أن كل مجتهد معذور .

13083 - وقد روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فدا كل امرأة وصبي كان بأيدي من سباه منهم ، وخير المرأة إن أرادت أن تبقى على نكاحه ينكحها الذي سباها بعد الحكم بعتقها .

13084 - وأما العقال ، فقال أبو عبيدة معمر بن المثنى : هو صدقة عام .

13085 - وقال غيره : هو عقال الناقة التي تعقل به وخرج كلامه على التقليل والمبالغة .

13086 - وقال ابن الكلبي : كان معاوية قد بعث عمرو بن عتبة ابن أخيه مصدقا ، فجار عليهم فقال شاعرهم : سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا فكيف لو قد سعى عمرو عقالين

؟

[ ص: 228 ] 13087 - وهذا حجة أن العقال صدقة سنة .

13088 - ومن رواه عناقا فإنما أراد التقليل أيضا ; لأن العناق لا يؤخذ في الصدقة عند طائقة من أهل العلم ولو كانت الغنم عناقا كلها .

13089 - ذكر عبد الله بن أحمد بن حنبل في " المسند " . قال : حدثني أبي قال : حدثنا زكريا بن عدي ، قال : أخبرني عبيد الله بن عمرو ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن القاسم عن علي بن حسين ، قال : حدثتنا أم سلمة ، قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي فجاء رجل ، فقال : يا رسول الله كم صدقة كذا وكذا ؟ قال : " كذا وكذا " . قال : فإن فلانا تعدى علي ، قال : فنظروا ، فوجدوه قد تعدى بصاع : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " فكيف بكم إذا سعى من يتعدى عليكم أشد من هذا التعدي ؟ " .

13090 - قال أبو عمر : كان يبكي ما يحل بأمته من بعده صلى الله عليه وسلم .

13091 - وذكر أبو يحيى زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن الساجي في كتاب " أحكام القرآن " له ، قال : حدثنا عبد الواحد بن غياث ، قال : حدثنا [ ص: 229 ] أشعث بن براز ، قال : جاء رجل إلى الحسن ، فقال : إني رجل من أهل البادية ، وإنه يبعث علينا عمال يصدقوننا ويظلموننا ويعتدون علينا ، ويقومون الشاة بعشرة وقيمتها ثلاثة ، ويقومون الفريضة مائة وثمنها ثلاثون . فقال الحسن : إن الصدقة لا تؤخذ إلا عفوا ولا تزاد إلا عفوا ، من أداها سعد بها ومن بخل بها شقي . إن القوم والله لو أخذوها منكم ووضعوها في حقها وفي أهلها ما بالوا كثيرا أديتم أو قليلا ، ولكنهم حكموا لأنفسهم وأخذوا لها قاتلهم الله أنا يؤفكون ، يا سبحان الله ، ما لقيت هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم من منافق قهرهم واستأثر عليهم .




52 views0 comments