• المرقاب

أحمد يوسف سوري أو "الحارث المحاسبي" عندما يولد من جديد




هذا نص فائق البلاغة كأنما الحارث المحاسبي البغدادي (ت. 243 هجري ) يحيى بيننا من جديد

هذا النص كتبه أحمد يوسف وهو يحاسب تاريخه يعلق على وجوده بلغة جوانيية إبداعية مختلفة جدا.


النص



عندما دخلت الجامعة كان يسكنني طموح كبير غير محدد المعالم بل هو محض سلب لما هو قائم في المجتمع من قيم ومعان.

وكان يبدو لي أن أي صلح مع أي جانب من جوانب المجتمع على أنه شكل من التواطؤ.

وكنت أعتقد خطأ أن الجامعة مكان للتغيير والتمرد.

كل ما يتضمنه المجتمع من معان كان في عيني منزوع المعنى.

وبدا على عجل خطأي حيث كانت الجامعة وكرا من أوكار التدجين ونزع روح التمرد.

أذكر أنني عندما تعرفت على حسام الدين درويش دخلنا في صدامات على مستوى السجال.


قال لي مرة: ممكن أن يحزن المرء مرة أو مرتين أو ثلاثة لكن أن يبقى دائما حزينا فهذا يكشف عن مشكلة في الشخصية. لا أذكر ردي الحرفي لكن من حيث المضامين والمعنى كان مفاده أن الحزن في الظروف القائمة موقف متخذ عن وعي وقصد وغيابه مع ديمومة الظروف يكشف عن مشكلة.


ولم أكن كارزميا لأخلف أثرا لدى الٱخرين لكن مع هذا كان التأثير سلبيا على من حولي وهو ناتج عن خبث ومكر لا عن نباهة. وبينما كان السلب لدي موقف احتجاج ورفض، كان تأثيره على من حولي عدوى من اليأس وتفريغ المعاني دونما قدرة على خلق بديل لها.


وأذكر أن المرحوم "جمعة علي" كان يستخدم مصطلحاتي ذاتها في رده على محاولاتي لاستنهاض ما لديه من إرادة ورغبة في الحياة والتغيير. كان الحزن واليأس وافتقاد المعنى قد ابتلعه.

وعلى الرغم من افتقادنا للمعنى والجدوى، حاولنا اختلاق انتماء وإرادة فاعلة. أذكر أنني من بادر بفكرة انشاء رابطة تجمعنا لنناقش فيها مواضيع الفكر والسياسة.


كان ذلك بعد وفاة حافظ الأسد. ومع ذلك، كنت أول المنسحبين منها. ربما كان السبب سلبيتي التي لا تستسيغ سقف المتاح أو ربما لعدم نضجنا.

وفي الحب كان ذلك السلب المتجذر سببا من أسباب الفشل. كل محاولات النساء، وهن قلة، لخلق نوع من الصلح مع المجتمع في قيمه وعاداته باءت بالفشل. ليست رغبة النساء بتغيير الرجال سوى وهم.


كان علي، علينا، ربما أن نبقي شيئا من الصلح مع موروثنا وقيم المجتمع التي تبدو أحيانا أشبه بقوانين الطبيعة وأحيانا أشد صرامة. ولكن للأسف، كانت العقلانية التصالحية بالنسبة لي شكلا من الجبن والنفاق.

في النهاية كان الأمر هزيمة ورطنا فيها غيرنا فلا نصر لمن يخاصم ظروفا شديدة الصلابة كالقدر. أشعر بالندم، لا على أخطاء ارتكبتها وحسب، بل حتى على صواب اقترفته ضمن عقلية ( كل شيء أو لا شيء أبدا).


ومع هذا، لا أستطيع أن أقول: ليتها لم تكن. إنها كينونتي في النهاية وليست الهزيمة معيار صوابها.


إن الهزائم تكشف أحيانا عن كثافة القبح الذي نواجهه وعن صلابته لا على طيش محاولة تغييره.


أما الندم فأسوأه ذاك الذي نعيشه على صواب اقترفناه في مواجهة قدر يستحيل تصويبه. ليته لم يكن ذلك الصواب الذي لا يصوب.


إشترك بمجلتك "المرقاب" .....من أجل  أن تصلك المعلومات

.أول بأول رجاءا إكتب بريدك الإلكتروني في الصندق السفلي واضغط  Subscribe 

Subscribe to Our Newsletter

  • White Facebook Icon

 2020 © alMirqab.Das.Monokel 

almirqab.das.monokel@gmail.com