• المرقاب

أقصد "الحب"، ما هو؟



يبقى الحب المفهوم الزئبقي الذي تلبس كل انسان في الحياة ، وفي الوقت نفسه لا يمكن ان تحصره بتحديد مفاهيمي معين ، فهو كالشمس تشرق على الحياة ، تمنحنا الدفء والضياء ، تضيع جميع محددات الحب عندما تتراقص نبضات القلب عند أول لقاء مع الجمال ، وتفقد المشاعر بوصلتها حينما تسيطر القوة المغناطيسية حيّز وفضاء قلب انسان غرق في بحر الاحاسيس ، هناك يفقد البصر بصره ويضيع السمع سمعه ، ويمشي القلب على نوره يجره شعوره ، خطوات تلو خطوات يتيه عن سوره .

ليس الحب ان تمتلك الجمال ولكن الحب قد يكون ان لا يمتلكك الجمال ، فالجمال والحب صديقان حميمان لا يفترقان كما ان للحب علاقة غير مفهومة مع اللاعقل ، من لم يذق طعم حرارة الحب في عنفوان شبابه وهيجان مشاعره الاولى حينها لم يكن العقل قد اكتمل ولكن الحب فاق الاكتمال بغليانه الفائق والتي تفتر حدته كلما أخذ العقل في النضوج شيئا فشيئا .



بينما يشتعل القلب بالحب يعمل الجنس على ايصاله الى نهايته ، ويساعد على اطفاء تلك الشعلة المتوقدة حينما يوصلها الى لذتها الخاتمية ، من يريد ان يبقى وقاد الشعلة عليه ان لا يسمع ما قاله ابن عربي بأن أجمل تجليات العرفان القلبي في لحظات التقارب الجنسي ، قد تكون هذه النصيحة بمثابة الاستعاضة عن الجنس بجمال فن الانتظار وابقاء شعلة الشوق متوقدة وان تكون في قبضة الافتتان دائما وأبدا كما المح فرويد لذلك . الحب عندما يتعلق بالغير سوف يشك في نفسه ، فكل علاقة حب بين طرفين لن يكون الحب نقي نقاء الحب حينما يكون من طرف واحد ، حتى القلب يخفي عن نفسه انه وقع في حب انسان لا يعرف عن نبضاته اي شي ، كم هو جمال الحب الذي يمتلكك ولا تملك به غير قلبك ، وحتى انك تكون رهين ملاحقات العين مع نفسها يرتد طرفك بنظرة من المحبوب .


في العادة ننسج حبنا من خلال المصادفات الغير محسوبة ، ونقع في قبضة الافتتان عندها يكون حبنا الاول والاخير وبعده هو حب المثيرات الشهوانية لكنه لا يخلو من لحظات أعجاب حقيقية لانك إنسان متحول فكلما نسخت نفسك نسخة غيرك أخذ الحب من قلبك ثلمة مع انسان يماثل النسخة الجديدة منك .

الحب خصيم الاسباب ، الزواج تراكم اسباب لذلك يفقد الزوجين الحب ويبقيان على اسباب بقاء العلاقة من واجبات والتزامات ومشاريع قد لا تنتهي ، لا عقلانية في الحب لذلك لا أسباب له ، الاسباب الوجه الآخر من العقلانية فحينما تريد أن تعقلن الحب سوف تفقده من أول كلمة تعليل ، لا يمكن أن تسأل لماذا أحببت هذه أو تلك ، سوف يقال لك الحب من الله مسبب ما لا سبب له ، وحين لا سببية في الافتتان فهل يكون الرغبة وتركيز بؤرتها في شخص ما رغبة وهمية ؟ كمن يخلق له إله يخافه ويحبه في ذات الوقت .



الحب غير قابل للاستبدال ، قد تحب مرة ومرتين وثلاث مرات في الآن عينه أو بصورة متعاقبة لكن كل واحد منهم غير قابل للاستبدال ،

كل حب يمثل نفسه ، مختلف في تكوينه ونشأته ، له رونقه وجماله الخاص ، له مبرراته وظروفه . التعدد في الحب يفتح باب على الحب الداخلي للمحب وإن هذا التعدد ما هو الا صورة الذات التي تريد ان تكثر من المرايا العاكسة عليها ، لترى نفسها بعدد انفاس الخلائق.



أكبر مدن

كاتب من البحرين

46 views0 comments