• المرقاب

أمريكا تتغير ... هل سنشاهد ثورة أم تفكك أم شلخ مجتمعي عميق



أساسا ما وصل دونالد ترامب الى الحكم إلا لأنه وعد بتغيير في جذور الدولة الأمريكية العميقة. يبدو أن الشريحة الناخبة الأمريكية السائمة من رؤساء أمريكان (جمهوريون أو ديمقراطييون) يكترثون بما يحصل خارج أمريكا وبإشعال حروب هنا وهناك ولا يبالون بحجم الفقر في الداخل الأمريكي ولا بتحسين وضع الطبقات الواقعة قرب أو تحت خط الفقر أو الإمعان بما يحصل بالأسرة الأمريكية المنتمية الى الطبقة الوسطى.



لا يجب الاكتراث ب تهورات "دونالد ترامب" التي جعلت منه أشبه بممثل بائس في فلم سيناريوهاته خطأ في خطأ.
ممثل إرتكب أخطاء أكثر مما أجاد أن يصنع واقع أفضل له ولأبناء وبنات وطنه. علينا قراءة ما يحصل في أمريكا بشكل جاد وعميق. الإرهاصات الأمريكية كثيرة ومتعددة ومتنوعة.










Occupy Wall Street



كلنا قرأ عن حركة جماهرية شبابية جامعية ومثقفة نزلت في عام 2011 الى أحد شوارع مدينة نييو يورك المدن الأمريكية الكبرى والتي عرفت باسم "احتلوا وول ستريت". فوول ستريت شارع يقع على ضفافه البنوك ومراكز البورصات للمضاربات المالية. إنه شارع تقاسم الثروة بين النخب والنخب فقط. بعد ضرب الرئيس أوباما لهذه الحركة تفككت وتوزعت بين فئات الشعب الأمريكي ناشرة أفكارها بين قطاعاته.


Black Lives Matter


حياة السود مهمة (بالإنجليزية: Black Lives Matter)‏ هي حركة أمريكية أخرى تعبر عن إستياء جماعاتها عن شيء غير مالي. نشأت هذه الحركة في المجتمع الأمريكي الأفريقي تهدف إلى التخلّص من العنصرية الملونة من خلال التخلص من العنف ضد الأشخاص السود. هذه الحركة الجماهرية تختلف عن حركة احتلوا وول ستريت. تنظّم هذه الحركة مظاهراتٍ ضدّ مقتل أفراد من العرق الأسود من قبل ضباط الشرطة بشكل منتظم، بالإضافة إلى مشاكل أخرى تتركز حول التنميط العنصري وعنف الشرطة واللامساواة القائمة على العنصرية في النظام القضائي في الولايات المتحدة. انطلقت الحملة في عام 2013 عندما انتشر هاشتاغ #BlackLivesMatter في وسائط التواصل الاجتماعي عقب محاكمة جورج زيمرمان (George Zimmerman) في قضية إطلاق الرصاص وقتل الصبي الأمريكي ذو الأصل الأفريقي ترايفون مارتين (Trayvon Martin). وأصبحت الحركة مشهورة على المستوى الوطني بمظاهرات الشوارع عقب مقتل مايكل براون في عام 2014 التي أسفرت عن اضطرابات فيرجسون 2014، ومقتل إريك غارنر في مدينة نيويورك. منذ احتجاجات فيرغسون، تظاهر أعضاء الحركة ضد مقتل العديد من الأمريكيين الأفارقة الآخرين بسبب استخدام الشرطة للقوّة أو السلاح أو أثناء احتجازهم لدى الشرطة، ففي صيف عام 2015، شارك نشطاء من حركة (حياة السود مهمّة) في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016. وقام منشئو الهاشتاج والدّاعون إلى المظاهرات (أليسيا غارزا)، (باتريس كولورز)، و (أوبال تومتي)، بتوسيع مشروعهم إلى شبكة وطنيّة تضمّ أكثر من 30 فرعًا محلّيًا بين عامي 2014 و 2016. ومع ذلك، فإنّ حركة "حياة السود" هي شبكة لا مركزية وليس لها تسلسل هرمي رسمي.


Qanon



"كيو أنون" حركة أمريكية جماهرية أخرى. هذه الحركة تعبر عن استياءها من الوضع في أمريكا بطريقة مختلفة جدا وذلك من خلال خطابات "نظرية مؤامرة". أهم خط فكري في حركة "كيو أنون" تتحدث عن وجود جماعة مجرمة تسيطر على "الدولة الأمريكية العميقة". وفقًا لمراجعة ترافيس، الباحث في شؤون نظريات المؤامرة، والذي استقصى ظاهرة كيو أنون وكتب باستفاضة عنها في الواشنطن بوست، فجوهر نظرية المؤامرة هو وجود مجموعة سرية دولية من عبدة الشيطان والمتحرشين بالأطفال يحكمون العالم، بصورة أساسية، وهم المسيطرون على كل شيء. فهم يحركون السياسيين، ويسيطرون على وسائل الإعلام، وعلى هوليوود، ويُخفون وجودهم.


بدأ تداوُل النظرية في أكتوبر 2017 بمنشور على منتديات لوحة الصور فورتشان لكاتب باسم مستعار Q، من المفترض أنه مواطن أمريكي، ومن المحتمل أنّ الاسم فيما بعد ضمّ عدة أشخاص. زعم Q وصوله إلى معلومات سرية تتعلق بإدارة الرئيس ترامب ومعارضيها في الولايات المتحدة. اتهم Q عددًا من ممثلي هوليوود الليبراليين وسياسيين ديمقراطيين ومسؤولين في أعلى المستويات باشتراكهم في عصابة دوليّة للإتجار بالأطفال، وادّعى أن ترامب تظاهر بالتواطؤ مع الروس لتجنيد المحقق روبرت مولر في صفّه لكشف العصابة ومنع وقوع انقلاب عسكري يقوده باراك أوباما، وهيلاري كلينتون، وجورج سوروس. الرمز Qهو إشارة إلى تصريح الوصول Q الخاص بالمعلومات الحساسة. يستخدم المؤمنون بنظرية كيو آنون في منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي هاشتاج #WWG1WGA، اختصارًا لشعار «where we go one, we go all» الذي يعني: «حيثما نذهب مجتمعين، نذهب بكامل زخمنا». تنتشر نظرية المؤامرة هذه بين أنصار الرئيس ترامب بأسماء مثل العاصفة والصحوة الكبرى، وتنبغي ملاحظة الارتباط الوثيق بين مفاهيم نظرية مؤامرة كيو أنون ومفردات الخطاب الديني مثل المليارية والإيمان بفناء العالم (أبوكاليبس). لطالما اتّسمت هذه النظرية بكونها «لا أساس لها من الصحة»، و«مختلة»، و«خالية من الأدلة». أُطلق على معتنقي هذه النظرية وصف «طائفة مهووسة بالمؤامرات» و«بعض أنصار ترامب الأكثر غرابة على الإنترنت».


الخيط المشترك بين هذه الحركات الجماهرية وغيره ... أن هناك شيء ما مقلق يحدث في أمريكيا إقتصاديا واجتماعيا وثقافية. يعكس وجود تفكك ثقافي ومالي واجتماعي كبير.


أمريكا بحاجة الى تغيير جاد وعميق لكي يتمكن خطابات التغيير المؤملة من إحداث حالة من وحدة حقيقية تعيد تماسك مكونات المجتمع الأمريكي.


عدم المبالاة بوجود هذه الجماعات. أو تهميشها وتحويلها الى قصص كوميدية استهزائيه يعني أن المثقف يتجاهل اتخاذ الإرهاصات المجتمعية والمؤشرات الجماعاتية كنذير لشيء آخر أكبر. على المثقف قراءة وتحليل ما يجري والخروج بتقارير جادة لرسم رؤية واقعية لأمريكا متحدة سعيدة ومتماسكة.


تحرير المرقاب


42 views0 comments