• المرقاب

"أَسْلَحَة الكذب" و "الخداع العميق" وتغذيته للشعبوية لمستقبل مظلم





رغبة السماع وتصديق كل شاردة وغاربة ظاهرة قديمة التفت اليها القرآن الكريم وسماها "السّمّاعيّة".

لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ "سَمَّاعُونَ" لَهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47) التوبة.


وضع القرآن ظاهرة "السّمّاعيّة" في إطار سلبي مرتبط بالفتنة الثقافية والمجتمعية.


مثل هذا يسمى اليوم ب "أَسْلَحَة الكذب" من قبل الذباب الإلكتروني لخلق مجموعة "فتن" مستغلا غريزة "الشعبوية" (folk news / populist news) الكامنة في تركيبة العربي بكونه إنسان تثقف بثقافته وتشرب بمشاربه الحاضنة للسّمّاعيّة القديمة.


قالت العرب قديما " العلّة باطنية"


وتقصد بذلك أن دوافع اتخاذ قراراتنا محسوبة سلفاً بنزعاتنا الباطنية (a priori) القَبْليّة وليست ردود متسقة بمستجدات الأحداث.


والله تعالى يقول: فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) الأحزاب.


أي أن العلة باطنيّة وعلى كل إنسان أن يجاهد بذاته مكامن نفسه التي هي المصدر القَبْلِي لإتخاذ القرارات والمواقف

لكي يتحول الى إنسان سوي.


فالله لن يساعد إي إنسان لكي يتخلص من أمراضه القَبليّة الباطنيّة إلا إذا هو إتخذ الخطوة الأولى للتخلص من أمراضه الباطنية. في هذا الخصوص يقول الله تعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) العنكبوت.


فالهداية نتيجة ليست مُقَدّمَة. وبنفس السياق يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ الرعد.



صمام الأمان في المجتمع ليس السماعون بل المؤمنون بالمباديء والقيم العليا. وعلى هذه القاعدة من الناس يبنى أمان وثبات المجتمعات.
لذلك يوجه الله تعالى نداء اليهم لتطبيق آلية "التبين" قائلا:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)


يبقى السؤال ما هية أدوات التبين في زمن مثل الذي نعيشه؟


على الإنسان التيقض فالكذب يتم "أَسْلَحَته" لإستخدامه في وجه الجماعات المكونة لأي مجتمع ليتم إقحام جماعة في فتنة مع جماعة أخرى. من أدوات "أَسْلَحَة الكذب" تقنية جديدة تعرف باسم "Deepfake" الغش أو الخداع العميق.


من خلال هذه التقنية ("Deepfake" الغش أو الخداع العميق.) يستطع المختصون أن ينتجون يوتيوب لأي إنسان ويجعلونه يقول ويفعل أي شيء يريدونه.


للمزيد إطلع على هذه المقالة عن ال "Deepfake" بنقر الرابط التالي:


https://en.wikipedia.org/wiki/Deepfake



مثلا استخدم متحف الفنان الراحل سالفاتور دالي في مدينة سان بطرسبرج بولاية فلوريدا تقنية ذكاء اصطناعي ال "deepfake" المثيرة للجدل لإعادة سيد السريالية سالفاتور دالي (ت 1989) إلى الحياة". ثم جعلوا الفنان الراحل سالفاتور دالي في هذا اليوتيوب يقول ويفعل أشيآء وهو ميت.






كما جعلوا الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما من خلال هذه التقنية ("Deepfake" الغش أو الخداع العميق.) يقول مالم يقله مما أثار ذعر الساسة من هذه التقنية المروعة.




كما أن أم كلثوم عادت قبل ثلاثة شهور من عام 2020 تغني في بيت الأوبرا المصرية في صيغة الهوليغرام ....


أنقر الرابط لترى أم كلثوم تعود الى الحياة وتغني على المسرح مجددا.






إمكانية صنع واقع جديد من خلال هذه التقنية ("Deepfake" الغش أو الخداع العميق) المتاحة اليوم جدا هائلة مما يضاعف المشقة على كاهل المجتمع ووعية.









193 views0 comments