• المرقاب

إلجام العوام عن "علم الكلام" و"الاتهامات المستحيلة" التي تطارد السيد كمال الحيدري

Updated: Jan 26



ما فترت هذه التنديدات الدينية تترى واحدة تلو الأخرى. تارة باسم فرد في النجف الشريف. وتارة باسم مجموعة من مدينة قم المقدسة. الخيط المشترك بينهما هو قَنْصُ السيد كمال الحيدري "بالتي هي أسوأ" بعد أن نفذ طول بالهم كما يزعمون من مخزون "بالتي هي أحسن".






لقد تلقى هذا الرجل كيلا من اتهامات التجَدّف على ركائز الإمامية وشُخِّصَ كفاسق مبتدع دجّال

ثم شيّدت صفحة على الفيسبوك متخصصة بنشر "انحرافات السيد كمال الحيدري".


https://www.facebook.com/انحرافات-السيد-كمال-الحيدري-144056936284337/


كل هذا الضجيج زاده شهرة بين طبقات الشباب حتى غدى كشمس في كبد السماء وما عاد أحد يستطيع أن لايبصر توهجه.


فعلى ماذا رَهَصَ العلماء صاحبهم ولاموه؟ سؤال يحتاج الى بحث عميق وتشخيص قضايا منسوجة من عدة طبقات. سنحلل نصوص المعارضين له من "علماء" ونتحدث منها عنه. مرة كباحث ثم كمتكلم في علم الكلام الجديد على أن لا نَوْهَمَ من حساباتنا أنه فقيه أيضا.


في مقالتي السابقة تحدثت عن رسالة السيد الآراكي وفي هذه المقالة سأسلط على بيان مجموعة من علماء قم أفاضل.


هذا هو رابط بيانهم


https://ar.hawzahnews.com/news/361745/جماعة-المدرسین-في-الحوزة-العلمية-بقم-تعلن-عن-رأيها-بالسيد-كمال

وهذا هو البيان كاملا



وكالة الحوزة - أصدرت جماعة العلماء والمدرسین في الحوزة العلمية بقم المقدسة بيانا أعلنت فیه عن رأيها بالسيد كمال الحيدري.
وكالة أنباء الحوزة - وفيما يلي نص البيان:
بسم الله الرحمن الرحیم
وَاتْلُ عَلَیْهِمْ نَبَأَ الَّذي آتَیْناهُ آیاتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّیْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوینَ (الاعراف: ۱۷۵)
ظهر منذ فترة شخص يدعى السيد كمال الحيدري وهو أحد المنتسبين للحوزات العلمية، يدلي بتصريحات باطلة حول محكمات الإسلام والمذهب الشيعي بين الحين والآخر، بینما كانت جماعة العلماء والمدرسین تراقبه منذ عدة سنوات وإتخذت طريق الصبر والحلم في مواجهة تحليلاته وكلماته الخاطئة وغير الكاملة .
ويظهر بعد فحص تاريخه الدراسي أنه لم يكن لديه الإنضباط والمثابرة اللازمين في دراسته، ولم يتعلم من أساتذته بما فيه الكفاية . ودوره في أحد برامج قناة الكوثر لم يكن بسبب قدراته العلمية، بل  كان دوره یقتصر علی بيان المعلومات التي قدمها له فريق من الخبراء والیوم نفس الفریق تركه واستنكر سلوكه وتصریحاته .
فمنذ مدة طويلة وبعدما تبین بطلان آرائه، تحدث إليه علماء وناصحون وأبلغوه ببطلان آرائه ونقصانها، لكنه رغم قبول معظم الملاحظات والتحذيرات وتعهده بتصحيح تلك الأخطاء، خالف العهد دائمًا ولم يصحح منهجه . بالإضافة إلى ذلك، قد دعته المراكز العلمية رسميًا لعرض آرائه على كراسي التنظير الحرّة ليتم عرض هذه اللقاءات بحضور خبراء ومختصين في العلوم المتعلقة بكلامه، لكنه كان يتعذر من الدخول في هذا الأسلوب العلمي والناصح ويصر على إستمرار نشر آراءه الخاطئة .
من الواضح أن محل مناقشة التحليلات والإستنباطات حتی إن كانت متناقضة مع محكمات الإسلام والتشيع  یكون المجالس المتخصصة والعلمية، وهذا ما لا يقبله الحيدري . والظاهر أنه حوّل نفسه الآن إلى مغارة مليئة بالشكوك، وقد وصفته وأمثاله كلمات أمير المؤمنين عليه السلام عندما قال: « ٍکُلُّ ذَلِك وَحْشَةً مِمَّا وَرَّثَ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ صل الله علیه وآله وسلم وَنُفُوراً مِمَّا أَدَّی إِلَیْهِمْ مِنْ أَخْبَارِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَهْلُ حَسَرَاتٍ وَ کُهُوفُ شُبُهَاتٍ وَأَهْلُ عَشَوَاتٍ وَضَلَالَةٍ وَرِیبَةٍ مَنْ وَکَلَهُ اللهُ إِلَی نَفْسِهِ وَ رَأْیِهِ فَهُوَ مَأْمُونٌ عِنْدَ مَنْ یَجْهَلُهُ غَیْرُ الْمُتَّهَمِ عِنْدَ مَنْ لَا یَعْرِفُهُ ...»؛ (الكافي، ج۸؛ ص٦٣)
و للأسف، منذ فترة، وعبر بتفسيراته الخاطئة، نسب أمور غير لائقة إلى العلماء السابقین رضوان الله عليهم وقام بتعمیمها على المراجع الأحياء دامت بركاتهم. لدرجة أن بعض المراجع العظام دامت بركاتهم قاموا بتنزيه فتاواهم من إفترائاته . النقطة الأكثر إثارة هي أنه بغض النظر عن تصوراته الخاطئة عن المحكمات الإسلامية والشيعية، فإن نشر هذه الخطب والكلام الباطل والمثیر للفتنة عشية مولد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله المبارك وهو محور وحدة الأمة الإسلامية، أثار السرور في مجالس أهل التفرقة والإعلام المعاند وأصحاب الفتن حیث اتّسع الترحيب بكلماته الباطلة وإعادة نشرها .
و لهذا فإن «جماعة العلماء والمدرسين في الحوزة العلمية بقم المقدسة» تحذّر آحاد المجتمع الإسلامي من فتنة أمثال هذا الرجل وينبغي أن لا يُحسب كلامه الباطل على الدين أو المذهب والعلماء، لأن الطريق الذي سلكه هذا الشخص ليس إلا انحرافًا وضلالًا، وإن كنا على يقين أن المسلمين الواعين ولا سيما أتباع أهل البيت عليهم السلام ينزهون الإسلام والتشيع والعلماءو المراجع العظام عن هذه الآراء والإفتراءات الباطلة . اللهم أصلح كل فاسد من أمور المسلمین.

والسلام علیكم ورحمة الله وبركاته
محمد الیزدي
رئيس المجلس الأعلى لجماعة العلماء والمدرسين في الحوزة العلمية بقم المقدسة

بيان التنديد بالمجدد السيد كمال الحيدري


البحث المكتبي (Library Research)



ورد في بيان علماء قم التالي


ودوره في أحد برامج قناة الكوثر لم يكن بسبب قدراته العلمية، بل كان دوره یقتصر علی بيان المعلومات التي قدمها له فريق من الخبراء


ورد في نقد الجماعة القميّة نقدا غريبا ينتقص أن يقوم شخص (أو أشخاص) بالبحث المكتبي ورصد الكتب والصفحات المهمة في بحث ما ووضعه على منضدة الأستاذ. فهذا تقليد يمارسه المكتبي و طلاب الدكتوراة لأستاذهم خدمة له وحبا في أن يكونوا جزء من تسهيل بحوثه المهمة. فهو ليس بنقد أو عيب البتة بل هو هو تقليد عريق تمارسه أعتى الجمعات وأقدمها في أوروبا. لذلك كان أجدر أن لا يذكروه لأن هذا يدل أنهم لم يلتفتوا إلى تقاليد البحوث الأكاديمية.


التجديد


كل مذهب أو مدرسة فكرية أو معرفية لا تخضع لشروط التجديد الداخلي لفهم مستجدات محيطها فهي عرضة على الإنكفاء على ذاتها والإنقطاع عن المحيط ومن ثم الذوبان في مدارس أخرى أقوى منها تمكنت من التجديد. نحن في زمن متعولم شديد الكونية المتقاربة والمتداخلة بشكل غير مسبوق.


فكل اللاهوتيات التي نسجت قبل ثلاثين عاما لا تستطيع أن تمسك بمستجدات الكون المتعولم الحالي بإتقان جيد. والذين يعارضون السيد كمال الحيدري ينتمون الى لاهوتيات تستمد أراءها من فترة ما قبل الثلاثين عاما. أي قبل التطور الرقمي الذي أدار الطاولة المعرفية رأسا على عقب. ما نراه هو أقرب الى سعي رعايا البنى المعرفية (التي كانت مناسبة لأوقاتها الماضية) الى إطالة عمر تلك المباني لكي تعمل في وعي الإنسان في زمن هي لم تشيد مبانيها له.
آستراتجية نصوصهم تثير العاطفة التراثية لدى أتباعها من خلال نسب الأصالة المطلقة الى ذاتها واعتبار مقالات السيد كمال الحيدري بنوع من الدخيل المثير الذي يسير على غير هدى أو قول مبين. علما أن السيد كمال الحيدري على الرغم من تجديداته اللاهوتية فإنه لا يتحرك قيد أنملة في وديان علم الكلام الجديد الا باستشهاد بنص قرآني أو بأثر نبوي أو مقالة إمامية معتبرة.


فتوى تتحدث عن أهمية التجديد عند الإمامية




السيد كمال الحيدري لاهوتي يمارس التجديد (وهو أمر مطلوب عند الإمامية) من خلال علم الكلام الجديد، ويعد من أشهر المتكلمين القرآنين الجدد الذين يقدمون القرآن ومن ثم يقبلون من المصادر النبوية والإماميةما تماشى مع نصوص القرآن ومعانيه وروحه .

السيد فهم لحظة التعولم وفهم الوجود المادي الذي يعيشه المتعولم وأدرك أن للمحافظة على وعيه اللاهوتي الإسلامي لا بد من إعادة صياغة الكلام وإعادة التحدث عن التوحيد والإنسان لرسم علاقة بين الإنسان والإنسان وبين الإنسان ورب الإسان.


لذلك فإن تجديداته محاولة لمسايرة التغيرات وتوفير قوالب دينية كلامية تناسب الجيل الذي تشكل وعيه في محليات متعولمه متصلة من خلال جوالاتها الذكية وبرمجيات التواصل الإجتماعي مع أناس من شتى بقاع الكرة الأرضية.


على هذا النهج سار محمد شحرور وعدنان إبراهيم وحسن فرحان المالكي. امتاز السيد كمال الحيدري بأنه أول معمم انخرط "بعمق وغزارة" في علم الكلام الجديد عند مستوى الإمامية وعند مستوى الإسلام وعند مستوى الإنسانية.


لاهوتيات السيد كمال الحيدري أعادت التركيز على صفات "الله" (ذو العزة والجلال) بطريقة مختلفة عن لاهوتيات المتكلمين الذين سبقوه.


لقد تمكن السيد كمال الحيدري من إتقان الغزل بخيوط ينتمي كل خيط منها الى أفكار شخص مختلف.

أجاد فن غرزها لإنتاج متجدلة من خصال وجزيئات لاهوتية مأخوذة من هنا وهناك.

السيد كمال الحيدري هو الغَزّال اللاهوتي الكبير الذي عرف ما يناسب وقتنا وهو صالح الى أن يشاء الله ثم سيخرج شخص ما في المستقبل ليجدد أيضا مقالات الحيدري.


لاهوتيات السيد كمال الحيدري


مِن "الله" (ذو العزة والجلال) الذي لا يُدخل الجنة إلا من كان إماميا إثنى عشريا إلى "الله" (ذو العزة والجلال) أوسع رحمة.



الشيخ المفيد، : (اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار). أوائل المقالات، الشيخ المفيد: 350. فقد عطف مفرد (الجحود) على الإنكار عطف تفسير وجعلهما في حد واحد. وقال الشيخ الطوسي في تغسيل المخالف: (فالوجه فيه أن المخالف لأهل الحق كافر فيجب أن يكون حكمه حكم الكفار إلا ما خرج بالدليل، وإذا كان غسل الكافر لا يجوز فيجب أن يكون غسل المخالف أيضا غير جايز). التهذيب، الشيخ الطوسي: ج16، 24. وقال السيد الخوئي: (فالصحيح الحكم بطهارة جميع المخالفين للشيعة الإثني عشرية وإسلامهم ظاهراً بلا فرق في ذلك بين أهل الخلاف وبين غيرهم وإن كان جميعهم في الحقيقة كافرين، وهم الذين سمّيناهم بمسلم الدنيا وكافر الآخرة ). التنقيح: ج٣ ، ص87 .

مختصر أراء إمامية تتخيل الله تعالى بطريقة ما قبل التعولم وهذا الكلام القديم الذي تواجه معه السيد كمال من خلال التكلم في علم الكلام الجديد الذي أثار حفيظة علماء قم



قام السيد باستخدام نصوص معتبرة عند الإمامية بزعزعة تلك اليقينية لصالح موقف آخر يرى أن الله تعالى يدخل الجنة من هو ليس بإمامي.


هكذا يؤسس السيد

ل "الله" (ذو العزة والجلال) أكثر رحمة وتساهلا مع من هو ليس بإمامي من أتباع أمة لا إله إلا الله محمدا رسول الله. الى رب الشيعي والسني الذي يحبهما ويدخلهما الجنة إن كانوا من المحسنين.


بل إن السيد كمال الحيدري نبهننا الى أن هناك مقام "الإله" ويجب عينا أن نتصور الله (ذو العزة والجلال) كإله مصداقا لقوله تعالى:


وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84)


( أشار السيد الى هذا إشارة والباقي من تطويراتي )


وفي هذا المقام فإن الله تعالى يقبل من شهد ب لا إله إلا الله فقط.


وضرب مثلا ب سقراط وانشتاين اللذان شهدا بوجود خالق للأرض وللسماء فقط. فهؤلاء إخوتنا في مقام الإلوهية.


خلاصة تكلمات السيد كمال الحيدري


المتكلم اللاهوتي سيد كمال الحيدري تكلم فأحسن الكلام.

لقد غير من النظرة اللاهوتية لدى الشباب الشيعي

الذي يعيش مثله مثل الشباب السني لحظة العولمة المتداخله تداخلا عنكبوتيا متشابكا غير قابل للفرز مع السني.


تمكن السيد من أن يعيد نظرة الشاب الشيعي نحو زميله السني.

نظرة جديدة ترى السني من مجرد مسلما ظاهريا الى مسلم ظاهري وباطني.

نظرة جديدة تقر بأن السني ليس فقط مسلما دنيويا بل دنيويا وآخريا.


وكان السيد قد نجح من قبل ذلك من إعادة نظرة السني نحو الشيعي من خلال نصوص سنيّة بحتة.

أيضا، نجح السيد كمال الحيدري بلاهوتياته من تغيير نظرة المسلم (الشيعي والسني) نحو من يقع خارج دائر الإسلام. ساعدنا السيد من رؤية خط لاهوتي مشترك بين المسلم وبين المؤمن فقط بوجود "إله" بدون إتباع نبي معين.

ساعدنا الى إكتشاف أخوة الإلوهية مع أغلب سكان الأرض.


لعمرك إنها أعظم هدية قدمها السيد كمال الحيدري لكل مسلم في الكرة الأرضية.

ساعدنا الى تعديل رؤية "الله" العظيم الرحيم يختلف عن "الله" العظيم الذي خرّجه المتشددون على أنه تعالى المتشدد والمتخصص في التعذيب وقذف الناس في النار على كل شاردة وواردة.


لقد ساعدنا السيد في غير ذي موضع من فرض رؤية "الله" المتعالي بصيغة الرحمن الرحيم الهادئ المتزن الحكيم العدل الجميل القسط الذي يحب السلام بين الناس.



تهمة تشتيت الشيعة بفتح مواضيع تفتتنهم في عقيدتهم


التجديد الكلامي اللاهوتي للسيد كمال الحيدري يختلف عن الرؤية الإمامية الإثنى عشرية السائدة.

تجد في نقد الجماعة القميّة إن السيد كمال الحيدري يفسد على العوام أو أهل غير الإختصاص عقيدتهم

بمعنى آخر يريدنه أن يلتزم بما التزم به الغزالي صاحب فكرة


"إلجام العوام عن علم الكلام" عن كل ما له تأثير سلبي عليهم.

ولكن السيد كمال الحيدري في غير ذي موضع أطلق تحذيرات على من هو ليس من ذوي الإختصاص مناشدا إياهم بأن لا يتابعوه على اليوتيوب في مواضيع علم الكلام المعقدة. أي إنه قد أنذر ومن أنذر فقد أعذر.


اليكم بهذا الرابط.





لقد أفرغت ما في جَعْبَتِي وكشفت بمكنون صدري وفي بلاغة نظري أنصح جماعة قم المحترمون من إفساح المجال للسيد كمال الحيدري لتجديد علم الكلام فعندما تسكن النفوس سترى أن في كلامه خير كثير .

وبدل من معاقبته لأن العوام إستمعوا اليه، وجهوا نصيحتكم الى العوام واطلبوا منهم عدم الإستماع الى مواضيع في اللاهوت معقدة قد تضرهم أكثر من أن تنفعهم.


مَن للجيل الجديد؟ فالأفاضل القمييون لم يعملوا جاهدين على تفهم الجيل الجديد ومن ثم التواصل مع الجيل الجديد في حين أن السيد كمال الحيدري إشتغل على ذلك جهد أيمانه.


تحيتي للجميع راجيا أن تكون المقالة من إجل الإصلاح لا من أجل المزيد من النفرة والمشادات.


د. محمد الزّكري

دراسات إسلامية

جامعة إكستر البريطانية




356 views0 comments