• المرقاب

"ابن الزنا" هل إحتقره الفقيه أم الشريعة؟



نتيجة أن "معنى" الزواج عند بعض الفقهاء في الدول الإسلامية يشترط وجود ورقة زواج رسمية موثقة من مؤسسات الدولة المعنية بالأمر.


هذا التعريف الفقهي الصارم لمعنى الزواج يعني رفضه الإعتراف بزواجات ناعمة (شفهية أو عرفية).

برفض وضع إستثناء فقهي من قبل هذا الفريق من الفقهاء يتفهم للزواجات الناعمة سبب كوارث مجتمعية طائلة وخطيرة للأبناء المتولدين من هذه العلاقة الناعمة.


لكي لا نتجنّا على كل الفقهاء فهناك أيضا من الفقهاء من يعتبر ورقة عقد الزواج كاشفة للزواج وليست منشّأة له. مما يعني أن هذا الفريق من الفقهاء لديه قابلية لتفهم قيام النكاح حتى في غياب الورقة الرسمية. وهذا الفريق المرن من الفقهاء يواجه صعوبات جمة لتصدير أراءه جماهيريا. وهو الذي يمتلك القدرة من التخفيف من معاناة الكثير من أبناء الأمة الضحايا لضيق الأفق الفقهي عند بعض الفقهاء المتزمتون.


الإنجاب خارج إطار الزواج "الرسمي" موجود في كل أنحاء العالم، وهو في تزايد مستمر في بعض الدول. 43% من الأطفال المولودين في دول الاتحاد الأوروبي، سنة 2016، تم إنجابهم خارج إطار العلاقات الزوجية بزيادة نسبتها 15% مقارنة بعام 2000، وفقا لبيانات أصدرها مكتب الاتحاد الأوروبي في آب/أغسطس 2018.


لماذا تمكن القانون في أوروبا من التطور لإيجاد حلول ثقافية ومجتمعية لإدماج مجهولي الوالدين بشكا يناسب وسعة الإدراك الحضاري والنفسي لهذه الحالة؟ وهل سيتمكن الفقيه من اللحق بهذه التطورات الحضارية وتجديد نظرته للقضية بم يجمع بين الرؤية الشرعية والدنيوية معا؟

في الدول العربية والإسلامية، يطلق على هؤلاء الأطفال تسمية "أولاد زنا" باعتبارهم نتاج علاقة "غير شرعية" (يطلق عليها أيضا اسم "السفاح").

ويدفع هؤلاء الأطفال ثمنا باهظا، إذ يحرمون من بعض الحقوق الأساسية، فضلا عن النظرة المجتمعية السلبية بوصفهم "أولاد زنا" أو " أولاد حرام".

لا إرث ولا نسب

رغم أن الشريعة الإسلامية أقرت معاملتهم بالحسنى ولم تحملهم وزر أبويهم، وشجعت على كفالتهم ورعايتهم، إلا أن الفقهاء منعوهم من حملهم لنسب آبائهم أو منحهم نصيبا من الإرث.

ويرث "ولد الزنا" من أمه فقط وترثه هي، ولا يرث من أبيه.​ ​​بل، توجد بعض الأحاديث المنسوبة للنبي محمد ص. تشير إلى أن "ولد الزنا" لا يدخل الجنة، وبأنه "شر الثلاثة" (أي هو وأبويه). لكن أغلب الفقهاء والباحثين يعتبرونها موضوعة أو ضعيفة أو على الأقل تحمل تأويلا خاصا.​


وتكاد تجمع المذاهب الفقهية الرئيسية على أن "ولد الزنا" ينسب إلى أمه فقط، غير أن هناك من الفقهاء، بمن فيهم تابعون متقدمون مثل عروة بن الزبير وسليمان بن يسار والحسن البصري، يقولون إنه يمكن أن يلحق بأبيه إذا طلب الأب ذلك.

ويقول فقهاء الدين الإسلامي إنه "إذا زنى كافر بمسلمة كان الولد تابعاً لها نسباً ودينا، فدينه دين أمه لشرف الإسلام وعلوه على غيره من الأديان".

وذهب بعض متأخري فقهاء الشافعية والمالكية إلى القول بجواز إجهاض الحمل الناشئ عن "زنا" قبل نفخ الروح. ​​وتعج مواقع إسلامية بفتاوى تحرم زواج رجل من امرأة "زنا" بها وحملت إلا بشرط التوبة وأن تضع المرأة حملها "لئلا يختلط ماء النكاح بماء السفاح".

وذهب بعض من الفقهاء أيضا إلى كراهة تولي "ابن الزنا" للإمامة في الصلاة.

"أبناء زنا" ولقطاء أيضا


تتنامى في الدول العربية ظاهرة رمي المواليد على أرصفة الشوارع أو أمام المساجد لأسباب تتعلق بالعار والشرف والفقر، لتتضاعف مشكلة الطفل ويصبح لقيطا مجهول الأب والأم.

وتنص قوانين الدول العربية على منح "اللقطاء" الجنسية وحقوقا أخرى، لكنها تحرم التبني استنادا لأحكام الدين الإسلامي. ولا تتضمن التشريعات والقوانين العربية عقوبات رادعة لمن يمارس التمييز ضد هؤلاء الأطفال، ولا تتشدد في معاقبة الآباء والأمهات لتخليهم عن أطفالهم وتعريض حياتهم للخطر.



تحايل

ويحدث أحيانا أن يتفق والدا طفل من علاقة "غير شرعية" على رمي طفلهم على قارعة الطريق ليبادر أحدهما بتبنيه ورعايته باعتباره لقيطا.

ويقدر عدد الأطفال المولودين عن علاقة خارج الزواج في تونس سنويا بأكثر من ألف حالة، بحسب الباحث في علم الاجتماع سنيم بن عبد الله.

وفي المغرب، قال المركزي المغربي لحقوق الإنسان سنة 2017 إن المغرب يشهد ولادة أكثر من 100 طفل يوميا بدون هوية الأب.

وفي الجزائر، يتجاوز تعداد الأطفال الذين ولدوا خارج إطار الزواج أو 4000 آلاف طفل سنويا، لكن الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تتحدث عن أكثر من 45 ألف حالة ولادة "غير شرعية" سنويا.

ورغم اهتمام المشرع الجزائري بمسألة النسب، وحصر طرق إثباتها في المادة 40 من قانون الأسرة بالزواج الصحيح أو الإقرار أو البينة أو نكاح الشبهة أوالطرق العلمية لإثبات النسب، فإنه لا يقر بذلك لـ"ولد الزنا".

وتقول الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان إن التدابير القانونية في الجزائر "لا تحمي الأطفال مجهولي النسب ولا تضمن حقوقهم".

الكاتب:غمدان الدقيمي


إشترك بمجلتك "المرقاب" .....من أجل  أن تصلك المعلومات

.أول بأول رجاءا إكتب بريدك الإلكتروني في الصندق السفلي واضغط  Subscribe 

Subscribe to Our Newsletter

  • White Facebook Icon

 2020 © alMirqab.Das.Monokel 

almirqab.das.monokel@gmail.com