• المرقاب

الأميش..... وعلى ملة ابراهيم

حسن الهديس

بنسلفانيا

الولايات المتحدة


قادتنا رحلة البحث عن أضحية العيد،

أن يستقبلنا رجل نحيف طويل القامة،طلق المحيا،ذمث الأخلاق، لطيف المعشر، ذو أدب جم ،وخلق حسن،تعلو على وجهه ابتسامة خفيفة،نحدثه فيصغي،نسأله فيجيب،فأدهشنا بجوابه حينما سألناه عن اسماء بعض بناته الصغار الآتي كن بجانبه فقال: (مِريم، عٌليّا،ثم الندى)...

لم يكن هذا الرجل(Martain) واحدا من العرب المسلمين ولا من أعاجمهم ، لكنه احد رجالات الآميش(Amish ) ،الطائفة المسيحية المحافظة التي تتدافع بين أمواج تعاليم دينها ،وأمواج التطور والحداثة..

من هم الآميش ؟؟

تعرف الموسوعة الحرة ويكيبيديا (الآميش Amish )بأنها طائفة مسيحية تجديدية العماد، تتبع للكنيسة المنونية،نشأت في العصور الوسطى مع بروز الحركة الإصلاحية .

يبلغ عدد الآميش حاليا زهاء249.000 موزعين على22 مستوطنة في أمريكا وولاية أونتاريو في كندا

عاش الآميش تاريخاً من الاضطهاد على يد الكنيسة الكاتوليكية والبروتستانية، فقد أعدم كثير من حركتها الام(الانابابتيست) وثم تكفيرهم، ففر اتباعها من سويسرا وإقليم الألزاس بفرنسا وجبال جنوب ألمانيا الى أمريكا وتحديدا ولاية بنسلفانيا.




تطورت الحركة لتنفصل عنها طائفة الآميش بعد تأسيسها على يد المسيحي السويسري يعقوب أمان.

لم يكن اختيارهم لولاية بنسلفانيا بمحظ الصدفة لكن اهتمامهم بمجال الزراعة والفلاحة وتربية الأنعام والدواجن سببا في ذلك زد عليها حبهم للعزلة والابتعاد عن الحياة الفوضوية المادية الحديثة.

في تحدي التطور والحداثة:

لا يؤمن الآميش بالتغير فهم أشد حرصاً بالالتزام الكامل الحرفي بتعاليم الإنجيل الذي بين أيديهم،فلا استعمال للكهرباء، ولاركوبا للسيارات ولا تجارة بالنقود الحكومية الورقية،ولايدخلون أطفالهم المدارس،ولايلجأون الى أساليب التأمين اذ انهم يؤمنون بكل شي قضاء وقدر، ولايحبون استخدام الهواتف المحمولة ولا الأرضية...

كل هذه القناعات تخضعهم لعزلك تامة يحبونها ويفضلونها على المخالطة والتأثر،غير انهم يجدون أنفسهم أمام إكراهات كبيرة محرجة تجبرهم على مسايرة الواقع وتحدياته، وتجبرهم على المرونة والتساهل مع كثير من الضروريات

فالتطور مثلا اجبر مجالس فتواهم عن إجازتهم الآميش ركوب السيارة للضرورة دون قيادتها،فالاحصنة والعربات أفضل وما عداها بدعة،كذلك التساهل في المعاملات بالنقود الورقية ،إذ ان المقايضة افضل، والى جانب ذلك اصدر القانون الامريكي سنة1972 قانون خاص يستتني الآميش من التدريس الإلزامي، كما انهم متضامنون فيما بينهم عند الحوادث ( كالحريق مثلا) لجبر الضرر وتعويض الخسائر بالتكافل والمشاركة في البناء، وتبرعت الحكومة ببناء مخادع هاتفية في شكل أكواخ للاتصال في الطوارئ والمستعجلات.....




الآميش.... وعلى ملة إبراهيم:

سبق ان حدثنى احد المشايخ المسلمين المقيمين بأمريكا ان تم تكليفه ببحت في مصداقية توفر الآميش على مصادر من الثرات المسيحي تبشر بخاتمة رسالة محمد بن عبد الله(صلى الله عليه وسلم)، فأنشغل على البحث في مدينة(Lancaster )اكبر مستوطنات الآميش ، فدخل كنائسها والتقى قساوستها لكن عاد صفر اليدين. وليس هذا ببعيد خاصة ان اعترفنا لهؤلاء بعمق تدينهم ومثالية أخلاقهم مما يجعلهم في كثير على ملة إبراهيم .

فالاميش لهم مجلس فتوى يسمى أولد أوردرold order يتشكل من مجموعة كبار السن المتدينين،يصدرون الفتاوى طبقا لتعاليم الإنجيل وما يعرف عندهم ب(الاوردينان).

فالبالغات والنساء يلبسن زيا محافظا ( شبيه بالحجاب) الأكمام الطويلة واللباس الفضفاض وغطاء الرأس الأبيض المتزوجات والأسود العازبات.

الرجال لا يحلقون لحاهم، التصوير حرام وفي هذا عندهم ذليل من سفر الخروج،الموسيقى والمعازف حرام.

عندهم التبديع والهجر))shining) فكل مخالف مبتدع ويهجر ولا احد يتعامل معه حتى الزوجة ليقربها ولا تكلمه.

لا يشربون الكحول،ويحرمون الجنس خارج إطار الزوجية.

يحرم على النساء قيادة السيارة، غير ان بنسلفانيا مثلا يسمح بذلك شريطة وجود نسوة بالغات مرافقات...

تبقى طائفة الآميش لونا مختلفا تماماً في أمريكا، لكن عوامل الزمان قد تكسر بعض القيود الملزمة ثقافة الآميش وعقيدتهم، وهذا اكبر تحدي تعيشه الطائفة مع ابنائها والأجيال القادمة

حسن الهديس بنسلفانيا 26 شتنبر 2015