• المرقاب

الفلسفة في الوطن العربي بين التلقي والتأسيس


‫- الزواوي بغورة - كاتب وأكاديمي جزائري

الفلسفة في الوطن العربي بين التلقي والتأسيس

الناظر في التجربة أو التجارب الفلسفية العربية المعاصرة، ترجمةً وتعليمًا وكتابةً، يدرك بيُسر حضور الخطابات الفلسفية الغربية في تكوينها سواء على صعيد المصطلح، أم المنهج، أم النظرية. ولكن أي محاولة لفحص أوَّليٍّ لهذه الخطابات الفلسفية، ولشكل حضورها، أو لطرق تلقيها في الفلسفة العربية المعاصرة؛ يكشف عن تفاوت واختلاف في الحضور والتأثير والتوظيف سواء على مستوى تعليم الفلسفة في المرحلة الثانوية أو الجامعية التي تشتمل صحائف تخرجها على مقررات كاملة حول الفلسفة الغربية الحديثة والمعاصرة، وعلى دراسة مجالات فلسفية يغلب عليها الطابع الغربي، وبخاصة الفلسفة السياسية، وفلسفة الأخلاق، وفلسفة العلوم، أم على مستوى التأليف والكتابة الفلسفية، بما هي محاولة لإنتاج خطاب فلسفي عربي.

ولا نجانب الصواب إذا قلنا: إن أكبر الخطابات الفلسفية المؤثرة أو الأكثر تلقِّيًا في الفلسفة العربية المعاصرة ترتدّ إلى ثلاثة خطابات كبرى، أولها الخطاب الفلسفي الأنغلوسكسوني، وعلى رأسه الاتجاه التحليلي والوضعي المنطقي بأعلامه المشهورة أمثال راسل، وفيتغنشتاين، وكارناب، ورايشنباخ، وأستين، وسيرل، وكواين، ودفيدسون، وكريبك… إلخ، مقترنًا بالاتجاه البراغماتي (الذرائعي) الذي يمثله بيرس، ووليام جيمس، وجون ديوي، وريتشارد رورتي. وثانيها الخطاب الفلسفي الألماني الذي يظهر بشكل أساس في الاتجاه الفينومينولوجي (الظواهري) ومؤسِّسه هوسرل وتلامذته الكثيرون على رأسهم مارتن هايدغر، وتلميذه غادامير الذي أرسى قواعد الفلسفة التأويلية (الهيرمنيوطيقا)، واتجاه مدرسة فرانكفورت بأجيالها الثلاثة: جيل النظرية الماركسية النقدية عند أدورنو، وهوكهايمر، وماركيوز، وجيل النظرية التواصلية عند يورجن هابرماس، وجيل نظرية الاعتراف والفلسفة الاجتماعية عند أكسيل هونيث. وثالثها الخطاب الفلسفي الفرنسي الذي يعرف حضورًا قويًّا ولافتًا في التجربة الفلسفية العربية، كما تؤكده أسماء بعض فلاسفتها: ديكارت، وجان بول سارتر، وميشيل فوكو، وجاك دريدا، وبول ريكور… إلخ. ولا عجب في هذا الحضور الفلسفي الغربي في التجارب الفلسفية العربية المعاصرة، ما دامت طبيعة الفلسفة تتسم بالكونية وتخاطب الإنسان في كل مكان وزمان، وتناقش قضاياه الوجودية والمعرفية والقيمية اعتمادًا على ملكته العاقلة التي تمثل أعدل قسمة بين الناس جميعًا كما قال ديكارت.

وثمة دراسات كثيرة عالجت هذه العلاقة التي تنسجها الفلسفة العربية بالفلسفة الغربية الحديثة والمعاصرة سواء من الناحية التاريخية، وذلك بدراسة هذه التيارات وأعلامها، وتعليم بعض نظرياته في المنظومة التعليمية الثانوية والجامعية، أم بإعداد الرسائل أو الأطروحات الجامعية في بعض موضوعاتها، أم بترجمة بعض نصوصها التي أصبحت جزءًا أساسًا من الخبرة الفلسفية العربية المعاصرة، أم من الناحية التطبيقية، وذلك من خلال توظيف بعض مقولاتها ومناهجها كما يشهد على ذلك ما أصبح يُعرَف في الثقافة العربية بالمشاريع الفكرية، مثل: مشروع تجديد الفكر العربي عند زكي نجيب محمود، أو مشروع نقد العقل العربي عند محمد عابد الجابري، أو مشروع نقد العقل الإسلامي عند محمد أركون، أو مشروع من النقل إلى الإبداع عند حسن حنفي، وغيرها من المشاريع المعلنة أو المضمرة.

ويفرض علينا هذا التلقي المتعدد الأشكال والطرق للفلسفات الغربية الإشارة إلى أن التلقي داخل الخطابات الفلسفية الغربية نفسها قائم بقوة أكبر مما هو عليه خارج هذه الخطابات. والمثال على ذلك الخطاب الفلسفي الفرنسي الذي يحضر فيه الخطاب الفلسفي الألماني والأنغلوسكسوني بشدة؛ إذ لا يمكننا أن نفهم الفلسفة الوجودية عند سارتر، على سبيل المثال، من دون الفلسفة الفينومينولوجية التي أسسها هوسرل، ولا يمكننا فهم فلسفة ميشيل فوكو من دون نيتشه وقبله كانط. كما لا يمكننا قراءة نصوص دريدا من دون دراية بفلسفة هوسرل أو هايدغر، والحال نفسها للفلسفة التحليلية التي أصبحت تشكل تيارًا قائمًا في الفلسفة الفرنسية المعاصرة، وتعدّ أعمال الفيلسوف جاك بوفراس حول فيتغنشتاين مثالًا نموذجيًّا على هذا التلقي الفلسفي الفرنسي للفلسفة الأنغلوسكسونية، وكذلك الحال لفلسفة بول ريكور التأويلية التي لا يمكن فهمها بعيدًا من الميراث الفلسفي الألماني والإنجليزي على حد سواء، وفي المقابل فإن الفلسفة الفرنسية المعاصرة لها تأثير كبير في الفلسفة الأنغلوسكسونية، وبخاصة ما قدمه ميشيل فوكو، وجاك دريدا، وجيل دولوز، وجان- فرانسوا ليوتار من حضور وتأثير في الفلسفة الأميركية أو الفلسفة الألمانية على حد سواء.

معطيات أساسية

هذا من جهة، أما من جهة أخرى، فإن هذا التلقي للخطاب الفلسفي الغربي في التجربة/ التجارب الفلسفية العربية يفرض علينا أن نقارنه بما سبق وعرفته الفلسفة الإسلامية من تلقٍّ للفلسفة اليونانية. وفي تقديري أن هذا التلقي الجديد يختلف عن التلقي القديم بخمسة معطيات أساسية على الأقل: أولها أن الترجمة أصبحت مباشرة ولم تعد تجري عبر لغة ثانية كما هي الحال قديمًا حيث اضطر الفيلسوف العربي القديم أن يقرأ نصوص أفلاطون أو أرسطو في مرحلة أولى عبر وسيط متمثل في اللغة السريانية، وفي مرحلة ثانية أن يطلع على تلك النصوص منقولة مباشرة من اليونانية، ولكن في الحالين كان على الفيلسوف العربي القديم أن يقرأها مترجمةً من قبل المترجمين السريان، وبذلك يمكننا القول: إن الفيلسوف العربي القديم قد امتنعت عليه إمكانية الاطلاع على نصوص الفلسفة اليونانية في لغتها الأصلية؛ لذا عوَّضها بعمليات الشرح والتفسير التي تجلت بكل قوة في شروحات ابن رشد الذي وُصف، كما هو معلوم، بالشارح الأكبر، وعرف في أوربا بهذه الصفة تحديدًا، في حين يمتلك الباحثون والمؤلفون والمفكرون العرب المحدثون القدرة على الاطلاع على النصوص الفلسفية الغربية في لغاتها، كما يستفيدون من الترجمات المباشرة للنصوص الفلسفية بعيدًا من اللغة الوسيطة إلا فيما ندر. ومما لا شك فيه، أن الاطلاع المباشر على النصوص الفلسفية أو عبر ترجمتها من لغاتها الأصلية مباشرة، يشكل فارقًا أساسيًّا يسمح بالاستيعاب الدقيق، وبإمكانية تقديم قراءات جديدة.

ويتمثل المعطى الثاني في تنوع وتعدد وكثافة التجربة الفلسفية الغربية مقارنة بالفلسفة اليونانية القديمة، من هنا نرى ذلك الانتساب الصريح في بعض الأحيان والمضمر في أحيان أخرى لبعض الفلاسفة أو المفكرين العرب المحدثين إلى تيارات فلسفية غربية صريحة: الوجودية عند عبدالرحمن بدوي، والشخصانية عند عبدالعزيز الحبابي، والتطورية عند شبلي شميل، والوضعية المنطقية عند زكي نجيب محمود، والماركسية عند طيِّب تيزيني أو عبدالله العروي، أو مهدي عامل، والفينومينولوجيا عند حسن حنفي، والبنيوية عند محمد عابد الجابري أو محمد أركون، والتأويلية عند نصر حامد أبو زيد… إلخ.

ويظهر المعطى الثالث في القضايا والمشكلات الفلسفية موضوع الدراسة والبحث أو بالأحرى موضوع السؤال الفلسفي، فإذا كانت الفلسفة الإسلامية أو الفلسفة العربية- الإسلامية (أو الفلسفة العربية القديمة أو الفلسفة المشائية، وذلك بحسب التصنيفات والتأويلات المختلفة لهذا التراث الفلسفي القديم) تدور حول القضية الشائكة المتمثلة في علاقة الفلسفة بالدين أو الحكمة بالشريعة، كما يؤكد ذلك غالبية الدارسين لها، فإن المسألة الدينية في التجارب الفلسفية العربية لا تمثل إلا مسألة من بين المسائل الفلسفية التي يحاول الفلاسفة العرب معالجتها. بل نستطيع القول: إن الفيلسوف العربي المعاصر لا ينظر إلى هذه العلاقة بالمنظور نفسه الذي كان فلاسفة الإسلام ينظرون إليها، والأسباب في ذلك كثيرة؛ بعضها متعلق بطبيعة الفلسفة نفسها التي لم تعد مثالًا للمذهب المتناسق والشامل، وإنما أصبحت نشاطًا تحليليًّا، أو ممارسة فكرية في مجال معين، أو طريقة في قراءة النصوص ونقدها، وبعضها متعلق بالتطورات التي عرفتها المعرفة العلمية في علاقتها بالفلسفة والدين على حد سواء، وبعضها متعلق بالمشكلات السياسية والاجتماعية التي أولاها الفكر العربي المعاصر أهمية كبيرة، بحيث لا يتردد بعض الدارسين في وصف هذا الفكر بالفكر الأيديولوجي وذلك بحكم اهتمامه بالتغيير والإصلاح أو بكلمة: اللحاق بركب التقدم، بعدما أدرك المسافة التي تفصله عن الفكر الغربي المعاصر، ومحاولة الإجابة عن السؤال المتجدد بصيغ مختلفة، الذي طرحه في ثلاثينيات القرن العشرين شكيب أرسلان، ألا وهو: لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم؟ من هنا نستطيع القول: إن الخطاب الفلسفي العربي المعاصر يتميز بوعيه التاريخي على ما في هذا الوعي من تفاوت بين المفكرين والفلاسفة.

عدم متابعة التطورات

ويتجلى المعطى الرابع في التطورات الدائمة التي تعرفها الفلسفات الغربية مقارنة بالفلسفة اليونانية قديمًا التي كانت محدودة بنصوصها وأعلامها، في حين أن الوضع اليوم يكاد يكون مغايرًا كليةً لما كان في الماضي. من هنا يحرص الفيلسوف العربي المعاصر على رفد تجربته الفلسفية بالتطورات العلمية والفلسفية التي تساعده على فهم واقعه الثقافي ومحاولة تغييره نحو الأفضل. وفي هذا السياق، فإن ما يجب ملاحظته حول مختلف المشاريع العربية المشار إليها سابقًا هو اعتمادها على مقاربة منهجية محددة، وعدم متابعتها للتطورات التي تعرفها هذه المقاربات المنهجية نفسها أو أشكال النقد الموجهة لها. والأمثلة على ذلك كثيرة؛ منها على سبيل المثال لا الحصر، ما قدمه زكي نجيب محمود من تطبيقات للوضعية المنطقية على الفكر العربي في القديم والحديث، ودرسه في كثير من كتبه ومقالاته، وبخاصة في: تجديد الفكر العربي، والمعقول واللامعقول في تراثنا الفكري، بحيث توقف عند المعطيات الأولية للوضعية المنطقية كما صاغها كارناب في ثلاثينيات القرن العشرين، ولم يحاول أن ينظر في مختلف الأشكال النقدية التي وجهت لهذه الفلسفة، ومنها ما قدمه كارل بوبر على سبيل المثال. كما لم يهتم بالتغيرات التي عرفها التحليل اللغوي تحت تأثير ما يعرف بفيتغنشتاين الثاني الذي أسس نظرية الألعاب مقارنة بما سبق وقدمه هذا الفيلسوف نفسه في نظريته الأولى التي تعرف بنظرية الصورة أو الرسم التي شكلت أساس التحليلات الوضعية. والأمر نفسه، يمكننا ملاحظته على مشروع الجابري الذي اعتمد على بعض المفاهيم البنيوية العامة كمفهوم البنية، والإبستمية، والخطاب، والسلطة، والقطيعة، من دون أن يهتم بسياقها الثقافي، وبمضمونها المعرفي الدقيق عند فلاسفتها، وما عرفته من تطورات. فمثلًا، وظف مفهوم الإبستمية في كتابيه: تكوين العقل العربي و: بنية العقل العربي، الذي ابتدعه ميشيل فوكو في كتابه: الكلمات والأشياء، ليصف به القانون التاريخي للمعرفة في حقبة تاريخية محددة، تليها حقبة جديدة مغايرة عن سابقتها، أو تتقاطع معها، ولخصها في ثلاثة تحولات كبرى هي: إبستمية التشابه في عصر النهضة، والتمثيل في العصر الكلاسيكي، والإنسان في العصر الحديث، إلا أنها أصبحت مقولة ميتافيزيقية ثابتة عند الجابري بما أنها تشير إلى ثلاثة نظم معرفية منفصلة وثابتة في الثقافة العربية هي: نظام البيان، ونظام البرهان، ونظام العرفان. ثم إننا نجد هذه الإبستمية ترتبط عند فوكو بالسلطة، بحيث طور مجالًا كاملًا من التحليل الفلسفي باسم المعرفة- السلطة، أي تأكيد العلاقة أو الترابط بين المعرفة والسلطة، في حين يفصل الجابري بين هذين المجالين، وهذا يعني أن المفكر العربي المعاصر على الرغم من بحثه عن الفعالية المنهجية، فإنه يُغلِّب الهواجس الأيديولوجية مقارنة بالبحث عن الحقيقة. أضف إلى ذلك أن مفهوم الأبستمية مجرد مفهوم مرحلي أعقبته مفاهيم تحليلية أخرى لم يهتم بها الجابري أو غيره ممن وظفوا مفاهيم ميشيل فوكو.

ويتمثل المعطى الخامس والأخير في البحث الصريح والمعلن عن الأصالة والإبداع؛ إذ إنه على الرغم من انتساب معظم التجارب الفلسفية العربية المعاصرة إلى تيارات غربية بعينها، واستعمالها بعض مصطلحاتها، ومنهاجها، فإنها تسعى من وراء ذلك إلى تحقيق الإبداع، أي التميز عن الخطاب الفلسفي الغربي، وذلك من خلال تأكيد الواقع العربي المختلف عن الواقع الغربي، والخصوصية الثقافية التي تميز المجتمعات العربية من غيرها، وهو ما يعرف بمسألة الهوية التي شغلت مختلف الكتابات العربية السياسية والأدبية والفلسفية على حد سواء، بحيث نستطيع القول: إن موضوع الهوية أصبح موضوعًا مركزيًّا في الخطاب الفلسفي العربي المعاصر.

والحق أن البحث عن الإبداع بعد التلقي الإيجابي سواء في صورة الترجمة أو التأليف يمثل الهاجس الفعلي لكل المحاولات الفكرية في العالم العربي. وبتعبير آخر يعمل الخطاب الفلسفي المعاصر من أجل تحقيق النقلة النوعية من التلقي الإيجابي إلى الاستيعاب النقدي والتأسيس الفلسفي الجديد. والدليل على ذلك ما نقرؤه في مختلف الكتابات العربية من ملاحظات نقدية مباشرة حول عمليات التلقي نفسها، والمثال على ذلك ما يشير إليه محمد عابد الجابري نفسه في موضوع تبيئة المفاهيم، والاستخدام الإجرائي للمناهج، أو ما يدعوه ناصيف نصار بضرورة تحقيق الاستقلال الفلسفي، أو ما أجراه عادل ضاهر في عدد من كتبه من تشخيص نقدي للفلسفة الغربية، وبخاصة المسألة الأخلاقية والسياسية، وذلك في كتابيه: الأخلاق والعقل، و: نقد الفكر السياسي في الغرب، بحيث عمد إلى نقد جملة من القضايا السياسية مثل: الحرية، والعدالة، والمساواة، والعلمانية، وبالجملة مختلف القضايا التي أثارها الفكر الليبرالي ومحاولة نقدها. ولا نجانب الصواب إذا قلنا: إن النقد قد تحول في الفلسفة العربية الى ممارسة دائمة، يؤكد هذا ما قدمه جورج طرابيشي من نقد شامل لمشروع محمد عابد الجابري، أو محمد نور الدين أفاية في كتابه: في النقد الفلسفي المعاصر، مصادره الغربية وتجلياته العربية.

وسواء حقق هذا النقد أهدافه أو لم يحققها، فإن الذي يعنينا في هذا السياق هو تأكيد أن ثمة نزعةً نقديةً في التجارب الفلسفية العربية المعاصرة، تحاول الوقوف عند حدود المفاهيم والنظريات، وقيمتها العلمية، ودورها الأيديولوجي، أي أن هذه الممارسة النقدية لا تميل إلى الهدم، أو النقض، إنما إلى التأسيس، وذلك بغرض إدخال قدر من الحيوية الفكرية على التجارب الفلسفية العربية، وتمكينها من التجدد، والتميز؛ إذ لا جدال في أن الفكر الفلسفي الحق، فكر نقدي بامتياز.


المصدر

مجلة الفيصل


إشترك بمجلتك "المرقاب" .....من أجل  أن تصلك المعلومات

.أول بأول رجاءا إكتب بريدك الإلكتروني في الصندق السفلي واضغط  Subscribe 

Subscribe to Our Newsletter

  • White Facebook Icon

 2020 © alMirqab.Das.Monokel 

almirqab.das.monokel@gmail.com