• المرقاب

الفلسطيني سعيد الصرفندي حول الثابت والمتغير في القران

الشيخ سعيد الصرفندي

رجل دين ومجدد فلسطيني




عندما نتامل سيره الانبياء قبل بعثة محمد، صلى الله عليه وسلم، نجد ان الشرائع التي كانت معهم كانت تناسب طبيعة اقوامهم الوجودية، فقد كان الناس يعيشون في جماعات بعيدة عن بعضها البعض، وكلا منها له مشاكله الخاصة،فلم يكن من المفيد ولا من الممكن ان تكون شرائعهم لمناطق مختلفه، فكانت تلك الشرائع نصوصا تتناول بالتفصيل كل شيء.


اما القران فجاء رسالة خالدة الى قيام الساعة، رساله للناس في زمن النزول ورسالة للناس في كل زمان، فكان من الطبيعي ان تشتمل هذه الرسالة علي مبادئ عامة ثابتة، مع جعل التطبيقات في دائرة المتغيرات، لذلك اعتقد ان فهم الثابت والمتغير في القران من المسائل المهمة التي يجب ابرازها في هذا الزمان.


للمزيد حول رؤى الشيخ والمفكر سعيد الصرفندي أنقر هذا اليوتيوب التحاوري والذي بث على

"قناة أنس". وهي قناة خاصة بإدارة السيد بدر العبري من سلطنة عمان.






القران مثلا اشار الى وجوب الوفاء بالعقود ولكنه لم يفصل في هذه العقود لان الله يعلم ان هناك عقودا ستنشأ بين الناس مع تغير الزمان والمكان، فحقوق الملكيه لم تكن موجوده زمن النزول مثلا، ولكن يجب الوفاء بالعقود المتعلقة بها.

لا يمكن لرسالة صفاتها الخلود والدوام ان تغفل تغير حالة المجتمعات بسبب الزمان والمكان، فمع ‏ثبات المبادئ والقيم ، لا بد من جعل التطبيقات متناسبة مع الواقع.


وحيث ان العالم اصبح قرية صغيرة فلابد ان تكون التطبيقات محققة لاهداف وغايات المجتمع بكل اطيافه ومكوناته، اي ان القران يدفعنا دفعا باتجاه افهام تتناسب مع طبيعة المجتمعات المعاصرة،


فلا يمكن أن تبقى افهام السابقين وتطبيقاتهم سقفا لنا في هذا الزمان، ولو تاملنا الافهام السابقة لوجدنا انها انعكاسا وجوديا ومعرفيا لذلك الزمان الذي عاشوا فيه، مما يلزمنا بافهام معاصرة تعكس عالمنا المعاصر، ومجتمعاتنا المختلطة، ولا يكون ذلك الا بابراز القيم الانسانيه التي اشار اليها القران.


انني كانسان تنويري،اثني على ما قاله ايمانويل كانط, عندما تحدث عن عوائق التنوير، فهي نفس العوائق التي نعاني منها، وهي الخوف من مخالفة السائد والمعتاد بين الناس،والكسل الفكري، وبذلك ارى اننا ملزمون بطرح افهام جديدة ولو خالفت ما تعودنا عليه في تراثنا ، وان نبدأ رحلة بحث حقيقية مسلحين بالمناهج النقدية المعاصرة للخروج من الصناديق الضيقة الذي صنعها تراثنا بعيدا عن قيم القران،التي تفرض علينا تطبيقات معاصرة.




سعيد الصرفندي