• المرقاب

بالله عليكم كيف: لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها؟

الدكتور صابر مولاي احمد/

كاتب وباحث مغربي مختص في الفكر والدراسات القرآنية.







الإسلام السياسي والجماعات الأصولية المتطرفة؛ لا تمثل الاسلام؛ فهي معضلة ثقافية في العالم بأسره؛ وذلك بإثارتها لإشكالات وهمية منها ما يتصل بالفهم المزيف للهوية الدينية للمجتمعات الإسلامية؛ فهذه الجماعات دائمة الشك في الكثير من مقتضيات ومقومات الحداثة على المستوى النظري بالرغم من أنها تتعامل مع كل مخرجاتها التكنولوجية؛ والمشكلة هنا لا تنحصر في الاعتراض أو التشكيك في العلمانية مثلا أو اختزال الدمقراطية في صناديق الاقتراع بمعزل عن ثقافة العصر؛
بل تكمن في كون الإسلاميين بمختلف ألوانهم يسقطون الماضي على الحاضر؛ وذلك بتمسكهم بالتجربة الإسلامية في العصور الأولى فهي تشكل لهم النموذج الذي ينبغي حذوه والسير في طريقه؛ بهدف أسلمة المعرفة و المجتمع والدولة.

تبعا لهذا التصور فجماعات الإسلام السياسي تعرف نوع من الازدواجية بين مسلماتها وما تؤمن به وبين الواقع الذي يضغط بأسئلته اليومية المتصلة بما هو كوني وعالمي؛ فالإرهاب والعنف نتيجة من بين نتائج هذا الانفصام الشخصي الذي يبلغ ذروته عند الجماعات المتطرفة التي تكفر المجتمع وترى في الآخر الذي يؤمن بديانة أخرى بأنه كافر أو أنه من أهل الذمة؛


وترى في الكثير مما يحدث في المجتمع بأنه منكر ينبغي تغييره بالعنف الجسدي؛ وترى في المرأة بأنها عورة كلها ينبغي لها أن تخفي جسدها بالكامل في الفضاء العام...


الجماعات المتطرفة بشكل مجمل لا تؤمن بالقانون ولا تؤمن بالدولة المدنية؛ وهي تستغل أي انفلات أمني أو ما شابهه من أجل تنفيد عملياتها الإرهابية؛ ومن الملاحظ أن الكثير من العمليات الإرهابية التي تنفذها عبر العالم تأتي تبعا لردود فعل على مواقف سياسية أو اجتماعية أو ثقافية ترفضها تلك الجماعات رفضا قاطعا؛ مثل ما حدث مؤخرا في فرنسا قتل تلميذه لأستاذه نتيجة لكونه ألقى درس حول الرسوم المقترنة بالإساءة لنبي الإسلام.


إذا كان هذا هو حال الجماعات المتطرفة والعنيفة؛ فأحزاب الإسلام السياسي والمنظمات والهيئات التي باسمه في كل مكان من العالم؛ لم تقطع بالكامل وبشكل معلن كل خيوط الوصل والوصال بينها وبين تلك الجماعات المتطرفة؛


وفي تقديرنا فهي تكتفي بنبذ العنف؛ ولا تبذل أي جهد في بسط تصورات قيمية وأخلاقية عن الإسلام؛ الذي يليق بالزمن الذي نعيشه اليوم؛ والذي يؤكد هذا مثلا؛ الإسلام السياسي اتخذ من نفسه عدوا لكثير من المشاريع الفكرية مثل مشروع نصر حامد أبو زيد ومحمد أركون وعبد الله العروي... وغيرهم كثير؛ بدعوى أن طروحات هؤلاء الفكرية تتنافى مع الإسلام كما يتصوره الإسلام السياسي؛ وبهذا يحق لنا القول أن أحزاب الإسلام السياسي تستعدي العقل والفلسفة وتروج لإسلام منسد ومتشدد؛ ولا تخدم روح الإسلام كرسالة تتصف بالعقل وبروح العلم والمعرفة وبالرحمة المهداة للعالمين.



الدكتور صابر مولاي احمد/



83 views0 comments