• المرقاب

تراث أمريكي "الجمعة السوداء" أو يوم الصرف الجنوني

حسن الهديس

بنسلفانيا






عادة ينتظرها الكثير من سكان امريكا مرتبطة بعيد الشكر ، تتحرك نهم الناس فيها لاقتناء مشتريات يوم (الجمعة السوداء )Black Friday بعد زخم كبير من دعايات الشركات والاسواق والمحلات التجارية لغرض الاثارة والتأثير...


وعلى عادة الناس في كل المجتمعات المتقدمة التي تعيش حياتها في ضباب السلوك الاعتيادي التلقائي في اقتناء الاشياء والبحث عنها بقوة لدرجة احساسهم بالبؤس في وقت بحثهم عن السعادة...


وانا وانت وأنتِ ايضا انظر حولك او حولك ِ وتسائل ما قيمة كل هذه الاشياء التي لاتتوقف من شرائها ؟كم من معطف معك ؟كم من اثاث منزلية لاتستعملينها وربما لن تستعمليها ؟كم من اشكال سيارات ترغب وترغبين ان تكون لك ولكي متعة رغم ان الغاية في كلهاواحدة : ركوب وتنقل ووصول ليس إلا ؟كم وكم من سعادة ابحت ونبحث عنها في الاشياء ؟؟!!

صراحة يصعب علينا التجرد ورغبتنا تكمن في ان نظهر مثالين ،متفوقين ،انيفين ،رائعين ،حياتنا سعيدة ،والحقيقة اننا ليس كذلك نختفي وراء الاشياء لنعبر عن شخصية متعالية ونخفي نقاط النقص التي تكمن بدواخلنا ...وهكذا نكون..



.

فيلم Minimalism : (A Documentary About the important things)

يحكي قصة شخصين هما Joshua Fields Millburn و Ryan Nicodemus نجحا في تغير نمط العيش وسلوك الحياة الاعتيادي، وألفا كتاب Minimalism لتوسيع التجربة والعيش في هذه الحياة بالاشياء فقط التي لها قيمة وعلاقة بحياتهم الخاصة ،والقطيعة التامة مع نمط الحياة الغالبة التي ينجر في ثيارها الكثير..


لست هنا بصدد الدعاية للفيلم او الكتاب او دعوة للعيش على نمط Minimalism او المتجردون (ان تطابقت الترجمة ) وانما التأمل في التجربة ذاتها ....


ولكي تعيش متجردا Minimalist يلزمك لباس واحد وبيت واحد وتكون صاحب لحية وقبعة لاتفرقك الصفة عن متسول متسكع . .وهذا صعب لان فيه اهمال للحياة ومعيشة لايرتضيها لاخالق ولامخلوق...ف Minimalism ليس حياة تطرف بقدر ما تكون فلسفة يختارها البعض بصعوبة فهل وجدوا سعادة فيها ؟؟



فالناس في المجتمعات المتقدمة يشهدون اكبر معيار في المعيشة ،لكن لماذا هناك الرغبة في المزيد؟لماذا نجد متعتنا في الاشياء؟لماذا نعيش من اجل الاشياء؟فالرغبة التلقائية اصلا هي خطة جيدة لبقاء الحيوانات على قيد الحياة فلماذا يسلكها الانسان من غير شعور لدرجة شعورهم بعدم الرضا او انهم مخلوقون على عدم الرضا ،ملاّك المنازل لديهم 3مرائب سيارات،السيارة الاولى تخلق اندفاعا رائعا ومتزايد من السعادة ،والثانية تأتي بعد مللنا من الاولى وهذا إدمان حقيقي تشجعنا للبقاء فيه التقنيات ،واشهارات الموضة...


فالثقافة الامريكية فيها اشكال من الوهم المتعلق بما ينبغي ان تبدوا حياتنا عليه،والحلم الامريكي في امتلاك منزل فاخر وسيارة فاخرة وشيك تنتهي بقاياه على اشباع الغريزة ...

فنحن اذن نعمل على ملئ الفراغ الذي بذاخلنا بشراء اشياء لاتكون ضرورية في حياتنا، بقدر ماهي مكمل لنقص بذواخلنا ..السر اذا في الاشياء التي نفتقدها...


فالغنى مطمح بشري لكن ماجدواه ان لم تكن فيه سعادة ،وهل جواب السعادة يكمن فقط في الشهرة والغنى؟

فلسفة المتجردون (Minimalism )تكمن في هذا التصور :


تخيل حياة بموارد أقل ،وأغراض أقل ،أقل ضغط،اقل فوضى ،حياة بإلهاءات أقل....هي حياة مريحة وهادئة يتمتع اصحابها بصحة جيدة ويد تجود ... . ثم تخيل حياة بموارد اكثر ،واغراض كثيرة ،وضغط اكثر، وانشغالات كبرى تفصلك عن كل شئ حواليك..ايهما افضل ؟؟


فالاشياء لن تظمن لك الأمان دوما فمبدأ قائم على القيمة يقتضي امتلاك التوازن في الحياة وامتلاك الكافي الذي لاذخل فيه ببهرجة العالم الفوضوي .


حقيقة ليس المطلوب ان يكون اختيارنا سلوك التجرد (فهو زهد في الحياة ،ورهبنة لا طائل منها ) كما ليس المطلوب ان نكون عبيد رغبات لاتشبع فيها الاعين ،او تستميلها اغراءات الدعايات التي لاتتوقف ...

في الاخير يبقى فيلم Minimalism عرضا جيدا انصح بمشاهدته ،وأظن انه قليل منا من يستطيع التطبيق ...فنحن ضمن موجة الثاثيرات والاغراءات ...

140 views0 comments