• المرقاب

ثقافة الاختلاف وقبول الآخر

حسن الزكري

قلم من المغرب




ما أحوجنا إلى هذه الثقافة! ثقافة الاختلاف وقبول الآخر.. أن ندرك أن الله تعالى خلقنا مختلفين.. قال تعالى: {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}.. فوجود الاختلاف هو الأصل، وهو الغاية من الخلق، وهو مقتضى الحكمة الإلهية.. فمنذ خلق الله هذا العالم والناس مختلفون في الملل والنحل وفي الأديان والمذاهب، كما أنهم مختلفون في الأجناس والألوان والأعراق واللغات.


صحيح أن كل أهل كل دين وأصحاب كل مذهب قد يعتقدون أنهم على الحق، وأن سواهم من أهل الأديان والمذاهب الأخرى على الباطل، لكن هذا ليس مُسوغا لبث ثقافة الشنآن والكراهية عوض ثقافة التسامح والاحترام المتبادل بين أصحاب الملل المختلفة والمذاهب المتعددة، خاصة إذا كانت هذه المذاهب تختلف في إطار الدين الواحد وهو دين الإسلام، كما هو الحال في المذهبين السني والشيعي. فالاختلاف في هذه الحالة يجب أن يكون دافعاً للتواصل والتكامل بين المذهبين، وليس إلى الصراع والنزاع بينهما.. لأن هذا من شأنه أن يقرب وجهات النظر بين الجانبين وأن يوحد نظرتهما إلى كثير من الأمور. لكن هذا لن يتم إذا ضاق صدر كل طرف بآراء الطرف الآخر واعتبار آرائه هو مسلمات ومقدسات لا يمكن الاختلاف معها وكأنها وحي منزل..



لهذا علينا أن ندرك أن الاختلاف بين الناس في التوجهات والآراء والأفكار هو سنّة من سنن الحياة البشريّة، وهو شيء طبيعي و إيجابي ما لم يتحول إلى توتّر ونزاع وقتال.


ولكي نتجنب هذا الأمر على كل طرف أن يتجنب استفزاز الطرف الآخر بسب رموزه والإساءة إليها، أو تمجيد الظلمة الذين أساؤوا لطرف من الأطراف عبر التاريخ.

فأهل السنة مثلا عليهم أن يتجنبوا الإشادة بمعاوية أو يزيد واعتبارهما بطلين من أبطال الإسلام والتغاضي عن جرائهما،


والشيعة من جانبهم عليهم أن يتوقفوا عن سب الصحابة أمثال أبي بكر أو عمر أو الإساءة إليهم والنيل من رمزيتهم..


فالكلام المسيء والمواقف الانفعاليّة تولّد كلامًا مسيئاً ومواقف انفعاليّة من الجانب الآخر..

واستفزاز النّاس من خلال الإساءة إلى رموزهم أو من خلال السّبّ واللّعن والكلام المهين، لن يحقق أية مصلحة لا دينيّة ولا دنيوية،

بل إنه سيزيد من اتساع الهوة بين الجانبين.



قال تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ}.. فإذا كان الله يدعو المسلمين إلى عدم استخدام الخطاب المستفزّ والمسيء في التعامل مع الذين يختلفون معهم، حتى لو كان الاختلاف بحجم الاختلاف مع الّذين كانوا يعبدون الأصنام من دون الله، فكيف بنا إذا استعملنا هذا الخطاب مع من يجمعنا معهم دين واحد ومعبود واحد؟


ولنا بديل في استعمال اللين في الخطاب والكلمة الطيبة في الحوار، فهي التي تفتح القلوب وتقرب المسافات وتزيل أي توتر من النفوس. قال تعالى: "وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ".. أما السب واللعن والشتم فهو أسلوب المفلسين أصحاب الحجج الضعيفة والدلائل الواهية. الأولى احترام الآخر حتى وإن كان مختلفا معنا في الرأي او المذهب، واستعمال الكلمة الطيبة والفكرة المقنعة في حوارنا معه، بدل الكلمة التي تثير كوامن الحقد وتسعر الفتن في النفوس بدل أن تئدها.

حسن الزكري

إشترك بمجلتك "المرقاب" .....من أجل  أن تصلك المعلومات

.أول بأول رجاءا إكتب بريدك الإلكتروني في الصندق السفلي واضغط  Subscribe 

Subscribe to Our Newsletter

  • White Facebook Icon

 2020 © alMirqab.Das.Monokel 

almirqab.das.monokel@gmail.com