• المرقاب

جامعة أكسفورد تقر بأن الإنسان يولد على فطرة الإيمان بخالق وبيوم البعث

Updated: Dec 29, 2020

نحن في زمن يزدهر فيه الإلحاد. ويوجد أكثر من جهة مستعدة لتمويل مشاريع للبحث في ظاهرة الإلحاد. الغريب في الأمر أن الإلحاد يطرأ على الإنسان ويعلق في شباكه البعض عندما يغادر الفرد سنين طفولته. والإلحاد مرتبط بشكل أوثق مع حجم ونوعية معاناة الإنسان في حياته. فيجد ذلك الفرد أنه يريد الإنتقام من شيء ما ويعبر عنه عن طريق الإلحاد.
أمام هذا الهيجان الإلحادي قررت جامعة أكسفورد البريطانية العريقة القطع بجدلية الإيمان-الإلحاد من خلال دراسة ظاهرة التدين. فقامت بدعم مشروع مدته ثلاث سنوات وبتكلفة 1.9 مليون جنيه إسترليني. مشروع عمل به 57 باحثًا، أجروا أكثر من 40 دراسة منفصلة، وذلك في 20 دولة. هذه التغطية لشرائح عريضة من المجتمعات الكونية من أجل تقصي أراء أكبر عدد من أناس ينتمون الى ثقافات متنوعة من أجل رفع نسبة مصداقية النتائج.


أولا) نتائج البحث أتت صادمة لمعتقدات الحركة العقلانية التي إنتهجت نهج الأنثروبولوجي البريطاني سير إدوارد تايلور ت (1917) Sir Edward Burnett Tylor ونهج تلميذه المخلص سير جيمس فريزر ت (1941) Sir James George Frazer صاحبا أدبيات أن الدين من خلق البشر.

أنظر مثلا كتاب فريزر الموسوعي "الغصن الذهبي". تعرضت أعمال تايلور وفريزر الى نقد كبير من قبل مدارس ما بعد الحداثة حيث أنهما من أصحاب المقاعد الوثيرة. يعني أنهما كانا قابعان في مكتبيهما في بريطانيا ولم يخرجا الى الميدان أنثروبولوجيا ومن ثم تخيلا المجتمعات القديمة وألفآ كتبهما على هذا النهج مما أفقدت كتبهما مصداقيتها الأكادمية.

ثانيا) لقد إكتشف العلماء المشاركين في بحث جامعة أوكسفورد أن الطفل يولد بيلوجيا وغريزيا وسيكلوجيا وهو مهيء ليفكر بطرق معينة ومبرمجا ليخوض مجموعة تعقلات عقلانية وسلوكيات ذهنية تنتهي به ليتسائل عن الغايات في وجود كل شيء ( لماذا الزرافة خلقت طويلة مالغاية من ذلك، لماذا القمر يظهر لنا بالليل، لماذا الشجرة ذات أوراق خضراء، لماذا هناك غيوم ولماذا وكيف ينهمر منها المطر،وووووو). كل طفل عنده أسئلة متشابهة في منهجها. أسئلة الطفل تبحث عن إكتشاف الغاية في وجود كل شيء بتلك الشيئية وبتلك الهيئة وبذلك الشكل والوظيفة التي هي عليه.
والأهم أن البحث في الغاية في وجود كل شيء يقود الطفل الى قناعة الإيمان بوجود من خلق وأوجد كل شيء بغاية وهدف. وهذا الذي أوجد الغايات في كل شيء هو "الله". بهذا المنطق استنتجت كل الدراسات (التحليلية والتجريبية) التي أشرفت عليها جامعة أكسفورد أن الطفل وأغلب البشرية ميالون إلى الإيمان بالآلهة والحياة الآخرة.


من الأسهل أن تقنع الطفل بوجود الله من أن تقنعه بالإلحاد. فالطفل ولد

بغريزة تساؤلية تقوده الى الإيمان بالله وبيوم البعث.



يشير الباحثون إلى أن المشروع لم يكن يهدف إلى إثبات وجود الله أو غير ذلك ، ولكنه سعى لمعرفة ما إذا كانت مفاهيم مثل الآلهة والحياة الآخرة تبدو وكأنها تدرس بالكامل أو تعابير أساسية عن الطبيعة البشرية.


اعتمد `` مشروع الإدراك والدين واللاهوت '' بقيادة الدكتور جاستن باريت ، من مركز الأنثروبولوجيا والعقل بجامعة أكسفورد ، على أبحاث من مجموعة من التخصصات ، بما في ذلك الأنثروبولوجيا وعلم النفس والفلسفة واللاهوت. قاموا بتوجيه هيئة دولية من الباحثين الذين يجرون دراسات في 20 دولة مختلفة تمثل مجتمعات دينية تقليدية وملحدة.



الدكتور جاستن باريت في هذا اليتيوب يصرح للملاحدة:


"الإيمان الديني لن يزول أبداً" "Religious Belief is Never Going Away"


للمزيد تمتع بالإستماع لهذه المقابلة .....




ومن المقرر نشر النتائج في كتابين منفصلين لعالم النفس الدكتور باريت في العلوم المعرفية والدين واللاهوت والمؤمنين المولودين: علم دين الطفولة.


كما كتب المدير المشارك للمشروع البروفيسور روجر تريغ ، من مركز إيان رامزي في كلية اللاهوت في جامعة أكسفورد ، كتابًا قريبًا ، يطبق الآثار الأوسع للبحث على قضايا تتعلق بحرية الدين في المساواة والحرية والدين .


بعض نتائج مشروع الإدراك والدين واللاهوت:


تشير الدراسات التي أجراها إميلي ريد بورديت وجوستين باريت ، من جامعة أكسفورد ، إلى أن الأطفال دون سن الخامسة يجدون أنه من الأسهل الإيمان ببعض الخصائص الخارقة أكثر من فهم القيود البشرية المماثلة. سُئل الأطفال عما إذا كانت والدتهم ستعرف محتويات صندوق لا تستطيع أن ترى فيه. يعتقد الأطفال في سن الثالثة أن والدتهم والله سيعرفان المحتويات دائمًا ، ولكن بحلول سن الرابعة ، يبدأ الأطفال في فهم أن أمهاتهم لا يرون كل شيء وأنهم يعرفون تمامًا. ومع ذلك ، قد يستمر الأطفال في الإيمان بالعوامل الخارقة للطبيعة والتي ترى كل شيء ، مثل الإله أو الآلهة.

تشير التجارب التي شارك فيها الكبار ، والتي أجراها جينغ تشو من جامعة تسينغهوا (الصين) ، وناتالي إيمونز وجيسي بيرنغ من جامعة كوينز في بلفاست ، إلى أن الناس عبر العديد من الثقافات المختلفة يؤمنون غريزيًا بأن جزءًا من عقولهم أو أرواحهم أو أرواحهم تعيش بعد ذلك. -الموت. تُظهر الدراسات أن الناس "ثنائيين" طبيعيين يجدون أنه من السهل تصور الفصل بين العقل والجسد.


قال مدير المشروع الدكتور جاستن باريت ، من مركز الأنثروبولوجيا والعقل بجامعة أكسفورد: `` هذا المشروع لا يهدف إلى إثبات وجود الله أو الآلهة. فقط لأننا وجدنا أنه من الأسهل التفكير بطريقة معينة لا يعني أنها صحيحة في الواقع. إذا نظرنا إلى سبب استمرار المعتقدات والممارسات الدينية في المجتمعات في جميع أنحاء العالم ، فإننا نستنتج أن الأفراد المرتبطين بالروابط الدينية قد يكونون أكثر عرضة للتعاون كمجتمعات. ومن المثير للاهتمام ، وجدنا أن احتمالية ازدهار الدين أقل لدى السكان الذين يعيشون في المدن في الدول المتقدمة حيث توجد بالفعل شبكة دعم اجتماعي قوية.


قال البروفيسور روجر تريغ ، المدير المشارك للمشروع ، من مركز إيان رامزي بجامعة أكسفورد: `` يشير هذا المشروع إلى أن الدين ليس مجرد شيء يقوم به عدد قليل من الأشخاص في أيام الأحد بدلاً من لعب الجولف. لقد جمعنا مجموعة من الأدلة التي تشير إلى أن الدين حقيقة مشتركة في الطبيعة البشرية عبر المجتمعات المختلفة. يشير هذا إلى أن محاولات قمع الدين من المحتمل أن تكون قصيرة العمر حيث يبدو أن الفكر البشري متجذر في المفاهيم الدينية ، مثل وجود عوامل أو آلهة خارقة للطبيعة ، وإمكانية وجود حياة أخرى أو ما قبل الحياة.




بعد هذه الدراسة قام الدكتور جاستن باريت بكتابة كتابة الأهم ونشره بعنوان:

Born Believers: The Science of Children's Religious Belief

المؤمنون المولودون: علم عقيدة الأطفال الدينية

الدكتور جاستن باريت يقول أن قليل من الأطفال يبقون على الإيمان الطبيعي المطلق بإله. بل مع الزمن تبدأ ثقافاتهم المحلية بتطبيعهم بمعتقدات ترتبط بوالديه. وهنا يندمج الإيمان الطبيعي مع الإيمان المكتسب.

كما توصل الدكتور جاستن باريت لا يوجد إلحاد مطلق. فأغلب المجتمعات الملحدة الموجودة في أوروبا الشمالية والصين يؤمنون بوجود مخلوقات غيبية بشكل أو بآخر. بمعنى أنها ثقافات لا تؤمن بأن الإنسان المخلوق الوحيد.



د. محمد الزّكري القضاعي

خريج معهد الدراسات الإسلامية

جامعة إكستر البريطانية

353 views0 comments