• المرقاب

سعيد الشيخ، فلسطيني يتحدث "تصوفا" فهل نصغي له؟



من السويد طبعت مؤسسة " منشورات ألوان عربية " كتابا بعنوان "حوار المعاني: أفكار وتأملات "

هذا الكتاب متميز جدا لأنه كتب بلغة صوفية عرفانية ليعالج الوضع العربي بكل أزماته ،تمزقاته من خلال مصطلحات الفلسفة. لغة الكتاب نتاج خلطة من المتداخلات غير المألوفة التي نجح كاتبها من شك خيوط أفكاره في خرزات متناثرة ليصنع منها عقدا يصلح أن يكون بين أيادي كل مثقف ليتدبر مع خرزاته المشهد العربي الغريب.

بلاشك أن كتاب "حوار المعاني: أفكار وتأملات " يقودنا الى فلسطين. يقودنا الى رؤية الوجود من عين "سعيد الشيخ" الفلسطيني. فكل ما رأينا العالم من عين فلسطينية نرى غير المألوف الذي يهز مسلماتنا ويحضنا على مراجعة الذات.

لماذا أقحم "سعيد الشيخ" التصوف لقراءة المشهد العربي الراهن؟ سؤال يحمل رمزية عرفانية مؤثرة تهز الوجدان والضمير الإنساني. كل مصطلح ثقافي و اجتماعي وسياسي هو عنوان أو اسم ولكن لا توجد قيمة للمصطلح بدون إدراك معنى ومراد ذلك المصطلح. سعيد الشيخ أعادنا الى علاقة "الدال والمدلول" ولكن من ناحية ثقافية اجتماعية وليس من ناحية لغوية.

لقد ترك سعيد الشيخ الدال وترك المدلول ليخوض علاقة جديدة تحوم في فضاء الحوار مع المعاني مع المدلولات.

استنطاق المدلول من خلال التحاور أمر جديد وغريب. من هو المتحاور ومع من يتحاور سؤال جوهري. قام سعيد الشيخ بخوض عملية "مراقبة النفس "، "محاسبة النفس"، "فضح الذات أمام ذات الذات"، "مكاشفة خبايا النفس لتتعرف النفس على نفسها".

هذا النهج العرفاني المحاسبي في عالم الفلسفة ضروري خاصة عندما تيأس الحضارات المنحدرة في قاع مراحل وجودها من نهوضها مجددا. عندما تيأس الثقافات من قدرة عالم الظاهر المادي من أن يحدث تغيرا وجدانيا حقيقيا في مبانيها. يضطر المفكر أن يلجأ الى عالم الباطن، وفي عالم الباطن يجد المريد أن أكبر مشكل يعيق تطور الوجود الكوانتمي الباطني هو ذاته ونفسه. ومن ثم يضطر المريد من أن يخوض عملية معركة إصلاحية ذاتية جوانية- جوانية.

هذا البعد الفلسفي سيخوضه كل من يقرأ الكتاب. كل من يقرأ الكتاب سيخوض عملية "مراقبة النفس "، "محاسبة النفس"، "فضح الذات أمام ذات الذات"، "مكاشفة خبايا النفس لتتعرف النفس على نفسها". وهكذا ينجح الكاتب سعيد الشيخ من زرع بذرة الإصلاح في بواطن وجدان كل من يقرأ كتابه لكي يحصد يوما ما تغيرا في عالم الظاهر.


الكتاب في غضون ١٢٠ صفحة فتح هذه العناوين. إقرأها وتدبر مغازيها. وإن عجبك فاطلب الكتاب لكي ترى العالم من عين فلسطينية تريد إصلاح البلاد والعباد.

يا سيدي يا الرسول العربي؛ في قلبي لوعة أمام دمعتك على أحوال العرب.

***

شعوب البلاد العربية لا يحبون الحقيقة بسبب انتماءاتهم الطائفية والعصبية!

***

أي حضارة تبدأ من العقل، إلا عند العرب فأنهم يدخلونها من باب الاستهلاك.

***

ونحن نشهد موت الثقافة في البلدان العربية، نشهد موت العلماء.

***

في أزمان سابقة كانوا يحكمون وهم عقلاء

أمّا اليوم يحكمون وهم عملاء.

***

بسلاح الغرب وبأيدينا جُعلنا أمة آيلة للاندثار!

***

ويل لمجتمع علماءه اتّبعوا أهواءهم ومغريات الحكّام.

***

الديمقراطية طير

لم يهتدِ إلى الصحراء

الديمقراطية مطر

لا يهطل على العشائر،

ولا تجلبه صلاة الاستسقاء

***

الديمقراطية كنزة شتوية

لا يرتديها العربي

من شدة قيظ الصحراء وجفاف العقل

***

تغيّرتْ مدن العرب وازدهرت، ولكن العقل ظلّ متقوقعاً في التيه.

***

لا تفسحوا لجاهل أنْ يتحكم بدفّة السفينة.

***

أحلام الأمة المحطمة الممدّدة كجثث، جسر إلى الانحطاط والتخلف.

***

أسوأ ما يمكن أنْ يصيبنا أنْ تتعوّد أرواحنا على الهزيمة، وتصبح هي العادي في حياتنا اليومية.

***

في بلادنا فقط

المجرمون يعلقون المشانق للأبرياء.

***

السؤال الآن:

كيف سقط العقل في بئر من النفط؟

***

ضيّعتنا الفتاوى

كثيرة هي كالطحالب وما منها رجاء.

***

ينادون بالشرعية.. حكام البلاد العربية

ولكن من هو الذي كان شرعياً من نتاج الديمقراطية؟

***

عباءة عن عباءة تختلف

عباءة تحتها الشهامة والنخوة والخير

وعباءة تحتها الخيانة والغدر والأذى!

***

الحاكم الفاسد لا يستطيع محاكمة الفاسدين

لأنهم أدواته في الحكم

***

- أمستبدٌ ومعشوق؟

لا بد من وجود خلل ما في المجتمع، خلل يفكك الرأي الذي يقول: أنّ زمن عبادة الأصنام الذي توارثناه من عهد الجاهلية قد انتهى.

***

الحياة البديهية ألا يكون البيت الذي يجاور بيتك مجرّد دبّابة.

***

حينما تنتهي الحرب ينبغي أنْ نفكر في ترميم أنفسنا قبل ترميم بيوتنا المدمّرة.

***

لطالما وقفت أمام الصحراء أسائلها:

أيّهما أشدّ ظلمة، الظلاميون أم النظام العربي المستبد؟

***

لماذا يتهافت النظام العربي على أعتاب "إسرائيل"؟

لا أجد جواباً إلا كيفما الذباب يعرف طريقه إلى المزبلة.

***

سيّدٌ هو الخراب في تفاصيلنا اليومية

يرمي ظلاله على كينونتنا التي تنفر منا

***

نتمسك بالحياة ونحن لم ننتج لها ما يوطّد علاقتنا بها.

***

سيركض العرب ويلهثون، ولكنهم لن يدركوا حضارة العصر.

***

أيتها الحرية.. هل تساوين كل هذا الخراب؟

***

لقد تأخرنا كثيراً في صناعة ملابسنا وسياراتنا وحواسيبنا، أفلا نسارع إلى إبداع وتطوير قيَمنا ومعاييرنا الإنسانية التي تؤهل لنا موطئ قدم في هذا الكوكب؟

***

لا يكفي أنْ نقول: انتصرنا

يجب أن نشعر بهذا النصر في حياتنا اليومية

***

المواطن العربي لا يعرف من النصر

سوى ما تقوله بيانات الأحزاب والحكومات

***

حين تمرض النفوس، كل شيء في حياتنا يستبيحه المرض، كل شيء حتى المحبة لا تعود تطرق أبوابنا.

***

في الأنظمة الديكتاتورية الحاكم بصبغ نفسه بهالة من الجلال التي تعود إلى الله فقط.

***

الديكتاتور يصدق نفسه بأنه هو مصدر الخير!

***

الدولة التي بلا سيادة، تبحث عنها في قهر الفقراء!

***

كيف نبحث عن التغيير في نفس البدائل بين القوى والتيارات المهيمنة التي هي من ذات الألوان المتفحمة؟

***

الآن.. نحن مغيّبون في زمن يقف على طرف هاوية

نطلق النار على بعضنا بمسرّة

ولكن حين يكون لنا صحو

سنكتشف بأننا لسنا نحن، لسنا نحن من أطلق النار.

***

لقد بات الشتات العربي يشكل جرحاً مفتوحاً في جسد الأمة العربية يهدد الهوية الوطنية، دون أي معالجة حقيقية تذكر من قبل الحكومات العربية التي تقف مشلولة تجاه هذا الموضوع.

والنتيجة ستكون على مقدار من الخزي لو قارنّا سلبية هذه الحكومات مع ما تقوم به الحكومات الغربية التي تضع برامج وخطط تكفل للمهاجرين أن ينغرسوا أكثر في مجتمعاتهم الجديدة بعدما أمّنت لهم كرامة العيش، ممّا يمكّن القيّمون على هذه البرامج تحقيق أهدافهم في المحافظة على الطاقة البشرية التي ابتلعتها حروب صارت من التاريخ.

***

تتطلعون إلى الأبراج وأرواحكم في الحضيض.. يا للعجب!

***

في عصور عربية قديمة كان المساس بالكرامة يستدعي الحروب، أما في عصرنا الحديث فأنّ الكرامة العربية باتت عنصراً مُضْمحّلاً داخل النفس.

***

أية ثقافة يوم تعودون

وقد نسفتم في تباغضكم وحروبكم

كل فكرة عن الحياة

***

بعد كل هذا الخراب، ليس للعربي أنْ يسأل عن المستقبل، عليه فقط أن ينتظر يوم القيامة!

إشترك بمجلتك "المرقاب" .....من أجل  أن تصلك المعلومات

.أول بأول رجاءا إكتب بريدك الإلكتروني في الصندق السفلي واضغط  Subscribe 

Subscribe to Our Newsletter

  • White Facebook Icon

 2020 © alMirqab.Das.Monokel 

almirqab.das.monokel@gmail.com