• المرقاب

"نكاح المرأة المسلمة من غير مسلم" بين القرآن و فقه الأعراف؟


https://ar.qantara.de/content/ألماني-وتركية-عقدا-قرانهما-ثلاث-مرات-بزواج-مدني-وإسلامي-ومسيحي-قصة-زواج-ناجحة-بين-مسيحي



أثارت الأستاذة بجامعة الأزهر، عضو مجلس النواب المصري، الدكتورة آمنة نصير، حالة كبيرة من الجدل، بعد التصريحات التي أدلت بها وأجازت فيها "زواج المسلمة من غير المسلم ".


المصدر "روسيا اليوم" خبر نشر بتاريخ : 18-11-2020

للمزيد إنقر الرابط


https://arabic.rt.com/middle_east/1174778-أستاذة-عقيدة-بجامعة-الأزهر-تثير-الجدل-حول-زواج-المسلمة-من-غير-المسلم/



ثم دخلت دار الإفتاء المصرية على الخط من خلال هذا النص:


قالت دار الإفتاء المصرية في بيان لها على موقعها بـ"فيسبوك": "لا يجوز للمسلمة أن تتزوج من غير المسلم، وهذا الحكم الشرعي قطعي ويشكل جزءا من هوية الإسلام، والعلة الأساس في هذه المسألة تعبدية".


للمزيد إنقر الرابط


https://arabic.rt.com/middle_east/1174863-دار-الإفتاء-تحسم-الجدل-حول-زواج-المسلمة-من-غير-المسلم-بعد-إثارة-جدل-كبير-في-مصر/


لكن دعونا نعود الى القرآن العظيم.


الآية العمدة في هذا الموضوع هي:


وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ أُولَٰئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ۖ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ۖ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221) سورة البقرة.


هذه الآية الكريمة لم تستثني الرجل. فلغة الآية العربية واضحة جدا وهي تحمل حكما ينطبق على الرجل والمرأة.

وقد ورد في تفسير عند الطبري والقرطبي وابن كثير بشأن هذه الآية المباركة بتحريم زواج الرجل من المشركة وتحريم المرأة من الزواج بمشرك.


علينا أن نكون واضحين فلا التحريميّة تحرم خوض (الرجل أو المرأة) علاقة زواجية مع "مشرك" أو "مشركة".


(ملاحظة: ما هو الفرق بين المشرك والكافر والملحد وأهل الكتاب. فبدون التمييز بين هذه المفردات بوضعها في حدود معانيها اللغوية والمصطلحية يكون الأمر ضبابي بل غير علمي البتّة. )



الزواج من الذين أوتوا الكتاب


الله سبحانه وتعالى أحل الزواج من الكتابية التي أتاها الكتاب في قوله تعالى:


الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ۖ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (5) سورة المائدة.



هذه الآية لم تقل من الذين هن من أهل الكتاب بل قالت من الذين أوتوا الكتاب. والفرق بينهما شاسع. فلم يتطلب الله تعالى الزواج من امرأة مرتبطة إرتباط الأهل مع كتابها (التورات أو الإنجيل) بل يكفي إنها تنتمي الى الجماعات التي وصلها الكتاب. إي إن القرآن لم يشترط أن تكون فقيهة بكتابها ويكفي أن يكون لديها معلومات سطحية عنه.

ولكون الكتابية المباح التزوج منها سطحية وضع القرآن الحد الأدنى من أخلاقيات كونية يجب أن تكون ملتزمة بها وهي:


  • أن لا تنتمي الى ثقافة أو تتنصل منها بأن لا تمارس العلاقات الجنسية بدون زواج.

  • أن لا تنتمي الى ثقافة أو تتنصل منها بأن لا تمارس إقامة علاقات جنسية مع رجال غير زوجها.

  • أن تقر بظاهرة الإيمان وأن لا تجحد بها.



ولكن هناك أمر آخر مسكوت عنه حيث يبقى السؤال الذي لم تتطرق اليه دوائر الإفتاء هو:


إذا كان النهي عن زواج المشركة للرجل إرتبط برباط الآية الواحدة (وإرتباط قرآني يوثق الحكم توثيقا قويا) مع المرأة بأنها هي أيضا منهي زواجها من المشرك كما ورد في سورة البقرة (221) والتي نزلت في مطلع الهجرة النبوية المباركة.


ثم بعد نزول سورة البقرة المباركة ب 10 سنوات تم توضيح حلية زواج الرجل من الكتابية.
فلما لا يتم الحديث عن زواج المرأة بالكتابي وهي شريكة الرجل بمنعها من الزواج بالمشرك؟
فلما لا تكون شريكته بالسماح لها من الزواج من رجل من الذين أوتوا الكتاب بذات الشروط وهي:

أن لا ينتمي الى ثقافة أو يتنصل منها بأن لا يمارس العلاقات الجنسية بدون زواج.
أن لا ينتمي الى ثقافة أو يتنصل منها بأن لا يمارس إقامة علاقات جنسية مع نساء غير زوجته.
أن يقر بظاهرة الإيمان وأن لا يجحد بها.


يبدو لي أن سكوت القرآن العظيم عن البت في قضية حليّة زواج المسلمة من رجل من الذين أتوا الكتاب يفتح فضاء لتتحرك فيه المسألة في إطار "فقه الأعراف".


بمعنى إذا كان هناك عرفا بين جماعة المسلمين من أتباع المذهب المالكي من أهل الأندلس من ممارسة السماح لبناتهم من الزواج من أبنآء الذين أوتوا الكتاب فلا بأس به بحجية أن القرآن سكت عن البت فيه بالنفي أو الإيجاب.


راجع صفحة 99 وغيرها :


"النصارى والٌهود من سقوط الدولة الأموٌة إلى نهاٌة المرابطٌن (244هـ-935هـ/0131م-0020م) "


(https://theses.univ-oran1.dz/document/62201315t.pdf)



فقه الأعراف الذي عمل به شيوخ المالكية في الأندلس كان مقننا عرفيا. أي أنهم كانوا يتفحصون معدن ابن الذين أوتوا الكتاب ويكتشفون معدنه ورشده وسعة باله وأخلاقه قبل الموافقة عليه.



هذه المقالة ليست إفتاء بل هي دعوة لفتح المجال لجدل حسن وللتأكيد أن القضية لم تشبع نقاشا من جميع زواياها القرآنية المهمة جدا.


خصوصا إذا علمنا أن زواج المسلمة من كتابي يمارس في أوروبا


حول ذلك إقرأ المقالة التالية


"زواج المسلمات من غير المسلمين في ألمانيا"

زواج المسلمة من غير المسلم إشكالية تواجهها الجاليات العربية في المقام الأول في دولة غير إسلامية، ورغم ردود فعل كثيرة فقد خرج الاتحاد الإسلامي الليبرالي في ألمانيا بتفسير مغاير، يبيح هذا الزواج.

وهي مقالة قديمة نسبيا حيث عبرت عن تطورات في الواقع الإسلامي في ألمانيا كانت أحداثها تجري منذ عام 2013.


رابط المقالة:


https://www.dw.com/ar/زواج-المسلمات-من-غير-المسلمين-في-ألمانيا/a-17189499



أرجو أن تقع هذه المقالة على مسامع الفقهاء الكرام وقعا حسنا لكي يناقشوا القضية مجددا ويفتحوا فقه الأعراف ويقنّنوه بحدود العلوم القرآنية لكي لا ينفلت الأمر ويخرج عن السيطرة.




د. محمد الزّكري القضاعي

ألمانيا




164 views0 comments