• المرقاب

حنين النخبة لعودة المستعمر؟

Updated: Sep 4, 2020


محمد الزّكري


قلم عربي




دخول الجيش الفرنسي الى تمبكتو مستعمرا


دراسات ما بعد الكوليانية أو بوست كولونيال ستديس Post-Colian-Studien
لم تقر أبدا أن الإستعمار إنتهى. بل ما فترت تؤكد على أن الإستعمار مستمرا بعد أن أخذ شكلا جديدا. يسمونه الاستعمار بالوكالة
Kolonialismus durch Stellvertreter.




دخول ماكرون لبنان الثاني بعد حادثة المرفأ وتوعد بالدخول الثالث تحت شعار لا دعم مالي غير مشروط. كل قرش أبيض بشرط وقيد وكتاب.


العالم يترنح إقتصاديا وباضطراد مع زمن كورونا ولكن لبنان يترنح بشكل خاص على إيقاعات تاريخه الخاص وبنغمات تركيبته وتوافقاته الطائفية.

لكن منذ عدة أشهر وعلى عهد غير مسبوق بدأت ظاهرة جديدة تتبلور في لبنان. ظاهرة الشارع الذي قرر أن يتجاوز قرن من التوازنات الطائفية عندما حسم الشباب اللبناني أمر النزول الى الشوارع بكل طوائفه متجاوزا فكرة الخصصة الطائفية. فعندما عجزت المؤسسات اللبنانية إدراك أن هناك جيل لبناني جديد تجاوز الطائفة. جيل ينتمي الى الكونية الثقافية جيل من خلال تعابير لبنانية خاصة به إستطاع أن يجعل من الشارع المكان الأنسب لإحتواء بزوغ الظاهرة اللاطائفية اللبنانية، أو الكونية في صيغة لبنانية محلية.


إنه جيل لبناني جديد يبحث عن معادلته الفطرية من أجل الإنتماء الى الوجود اللبناني والكوني. إنتمآء بلا لون أو مذهب أو ديانة أو طائفة. لا إنتمآء لأجل التفرغ لمواجة تحديات الحياة الإقتصادية، الثقافية، الإجتماعية، الطبية، الشغلية، الأمنية والحياة الكريمة السوية.


ولكن إنفجار مرفأ بيروت سبب هزة عميقة ليس فقط لدى الشارع بل لدى النخبة اللبنانية. حجم هذه الهزة واضح من خلال إقدام النخبة اللبنانية على توقيع عريضة موجهة الى الدولة الفرنسية راجيا إيّاها بعودة فرنسا الى لبنان كمستعمر لينتشلها مما هي فيه من ترنحات خلّفت ترنحات التي بدورها ضاعفت في الترنحات اللبنانية.


ترهلات الدولة الطائفية العجوزة فرخت إنفجار مرفأ بيروت. فهل سيتمخض من هذا بيروت شابة تتخلص من شرنقة الطائفية عبر مابعد الكوليانيية الجديدة؟

ماكرون بطريقته الخاصة فهم أن النخبة اللبنانية أعطته الضوء الأخضر ليلعب دور المنقذ المحتمل الذي يستطيع رسم قالب سياسية ثقافي إقتصادي جديد للبنان. دور فرنسي يقبض بقبضة فرانكوفونية على التحولات الراهنة والتطورات الجيلية التي ظهرت في المجتمع اللبناني.



فهل سيتمكن المستعمر الفرنسي السابق في صيغ ما بعد الكوليانية من إعادة تواجده؟ ومن بناء نفوذه بشكل علني وواضح؟ وذلك تحت غطاء القصد المعلن:

من إجل إنتشال لبنان الى مستقبل يديره مابعد الكوليانييون الجدد؟



العثمانييون قادمون


ولكن النزاع في شرق البحر الأبيض المتوسط بين تركيا وفرنسا حول حقول النفط والغاز. صراع من أجل الثروة الطبيعية القريبة من الأسواق الأوروبية. صراع الأقوياء من أجل نصيب فرنسي/تركي بما يعتبراه حقهم الشرعي في خيرات الطبيعة. هذا الصراع ذكّر الأتراك أن هناك، أيضا، تاريخ عثماني إستعماري في لبنان.


فقرر الأتراك إيقاض الحنين الإستعماري العثماني وليس فقط الحنين الإستعماري الفرنسي.


فزار وفد تركي لبنان حاملا وعودا بالمال وإعادة تجنيس اللبنانيينالذين يعتزون بماضيهم العثماني وذلك على لسان نائب الرئيس التركي فؤاد أقطاي الذي ترأس الوفد التركي الى لبنان والذي ضم وزير الخارجية مولود جاويش أوغل.


بلا شك أن التاريخ يخط صفحات جديدة ومواضيع جديدة لطلبة الدراسات مابعد الكوليانيية ليكتشفوا أنهم سيفتحون صفحات تحت مسمى دراسات "مابعد الكوليانيية الجديدة".