• المرقاب

زواج فرند (Freundin heiraten) علاقات جنسية إسلامية تبحث عن فرص تثاقفها أوروبيا



في عام 2009 اجتمع فقهاء في مكة المكرمة تحت سقف المجمع الفقهي الإسلامي في لقائه ال 18عشر والذي هو تابع لرابطة العالم الإسلامي ليناقشوا عقد نكاح مرن مستحدث جدا عرف باسم زواج فرند (Freundin heiraten) . بعد أربعة أيام من مداولات ومناقشات مفصلة ومحتدمة أجاز نخبة من أعضاء المجمع عقد النكاح المستحدث هذا. المقدمات الموضوعية التي وفرت المناخ لولادة فكرة زواج فرند (Freundin heiraten) ارتبطت منذ البدء بالتراب الأوروبي. فقد كان عندزيارة المهاجرون إلى أوروبا لأقاربهم يحدثونهم عن قوة وجاذبية ثقافة الصديق والصديقة (boy friend – girl friend) الليبرالية على شابّات وشباب العرب والتي قد تشمل ممارسات جنسية خارج إطار الزواج وهدا أمر يزعج الأسر المحافظة.


علما أن الإسلام ليس وحيدا عندما ينادي بأخلاق العفة بل أيضا اليهودية والمسيحية تنادي ب العفة أو “Sexuelle Abstinenz” ولا تبيح المضاجعات إلا في إطار الزواج. مثل هذا موثق إحصائيا. فهناك تقارير مختلفة درست شريحة تتراوح ما بين 7إلى 9بالمئة من الشباب الأوروبي والذين صرحوا بأنهم لا يمارسون الجنس إلا بعد أن يتجوزون. بمعنى آخر هناك قرابة 90بالمئة اعتنقوا القيم الليبرالية وقرابة ال 10بالمئة احتفظوا بالقيم المنحدرة من اليهودية والمسيحية والإسلامية فيما يخص “Sexuelle Abstinenz” أي العفة حتى الزواج. فمن ينظر ويدرس احتياجات هذه الأقلية فوق التراب الأوروبي؟

لا يوجد عندي شك أن المهاجر أمام لا مفريّة من وقوعه في نطاق جذب قوى الاندماج الآخذة به نحو ثنايا الثقافة الأوروبية ذات التراث الليبرالي / المدني/ العلماني من جهة وذات التراث اليهودي المسيحي Judeo-Christianوشيء من الإسلام الأوروبي القديم والحديث من جهة أخرى أيضا. وما عندي شك أن سيادة الدستور في أوروبا الديمقراطية تتيح لكل فرد عاقل بلغ سن التكليف من ممارسة القيم التي يشاءها سوآءا تلك المنحدرة من المرجعيات الليبرالية أو الدينية كما لا يوجد إكراه تحت الدساتير الأوروبية شئنا أم أبينا. هذا واقع ثقافي لكل من قرر الحياة فوق التراب الأوروبي ولا من مفر من الاندماج به بنسبة وتناسب تتماشى مع سعة عقل وثقافة المهاجر والمهاجرة. لهذا أنا أحي وأشكر تلك النخبة التي اجتمعت في مكة عام ٢٠٠٩، فهي نخبة لم تدس برأسها تحت التراب بل أخرجته من جحر التغافل والإهمال. حررت عقلها من الإلتزام بكلالتراث الماضوي حيث أنه قد اهترأت بعضمنظومته الفكرية وأصبح لزاماترك بعضه وتجديد بعضه. أحي تلك النخبة لأنها أشغلت فقهها في لحظة عولمية كونية جارفة لا مفر من التعامل معها وذلك بالتفاعل الإيجابي مع مستجدات ثقافية وجسدية مهمة. عبقرية زواج فرند (Freundin heiraten) يكمن في أنها أطروحة تريد الدخول في الثقافة الأوروبية لتتموضع في ثناياها ولكي تندمج معها وذلك بربط فكرتها بشكل متوازي مع قيرل فرند / بوي فرند boy friend – girl friendذات الإنتشار الواسع بين أتباع الثقافة الليبرالية الأوروبية.

بمعنى آخر إن فكرة زواج فرند لا تلغي قيرل فرند / بوي فرند بل تتخذ من الجماهير المستهلكة ل قيرل فرند / بوي فرند كجماهير محتملة لتستهلك وتقبل أطروحة زواج فرند (Freundin heiraten) كأطروحة محتملة أخرى.كما أنها أطروحة تتجمل خصوصا لتلك الجماهير المحافظة التي تؤمن بالتراث اليهودي المسيحي Judeo-Christianوشيء من الإسلام الأوروبي القديم والحديث ولتوفر لهم طريقا محافظا للتعايش فوق الواقع الأوروبي.

على المستوى العملي، حال ما تم قبول أطروحة زواج فرند، تقول الفتاة لصديقها إنني أريد أن أنخرط معاك ضمن صداقة زواج فرند ويكون هو قد ألم بهذا المسار الثقافي فيتقبله دون إستهجان. والعكس صحيح أي تكون الفتاة ألمت وعرفت ما يقصد الشاب من هذا الإقتراح.

طبعا أطروحة زواج فرند (Freundin heiraten) لم يتم تداولها ومناقشتها أوروبيا من كافة قيادات الرأي الليبرالية والدينية. فهي أطروحة تعاني من ثغرات عدة بحاجة إلى توافق مجتمعي لأوروبنتها وتدشينها كعرف أوروبي متفق عليه من قبل الشبات والشباب الأوروبي وأسرهم.

المجمع الفقهي في مكة تحدث فقط عن أن زواج فرند في إطار علاقة زواجية مرنة يتوفر فيه أركان الزواج من عاقد وشهود ويكون فيها عدم التزام أي من الطرفين بتوفير مسكن أو توفير دعم مالي لشريكه. ففي الزواج فرند يمكن أن تبقى القيرل فرند في منزلها والبوي فرند يواصل إقامته في منزله دون أي التزام مالي. مثل هذه المعلومات ناقصة وغير عملية وبحاجة إلى تطوير وتنضيج من قبل صناع الرأي وبعض من التحديث لتتماشى مع مستجدات ثقافية في المجتمعات الأوروبية. فمثلا هل كل حارة أو مدينة تعقد لها مجلس عرفي لتشرح للأسر والشباب والشابات ما تم الاتفاق عليه من قبل فقهاء أوروبا حول الزواج فرند وما له وما عليه؟ ثم تقييد أسماء الأسر التي اقتنعت ب زواج فرند فيكون التزاوج بين أفرادها؟ ثم لابد من الاتفاق هل يتم خوض الزواج شفهيا أم تقييديا وهل يلزم تواجد العاقد والشاهدين أم أن الجماعة تتفق في حارتها على طريقة بديلة من مثل الإتصال بالهاتف لإخبار الأسرة التي سبق وأن وافقت على ثقافة الزواج فرند عن تطورات شريكين ينويان الإنخراط في زواج فرند. أتصور لكي ينجح زواج فرند أوروبيا لابد من مناقشة قضية العصمة ومن مناقشة تحديدا مقترح ثنائية العصمة أي أن تكون بيد الشابة والشاب في آن واحد لإنهاء العلاقة إذا ما رغب أحدهما. لابد من وجود مهرا ولو بشكل رمزي يتوافق عليه.

ماذا عن الحياة والموت هل توجد ورثة أم أن عرف الزواج فرند يعني التنازل عن الورث؟ ماذا عن الحمل هل تتحمل الأم تكاليف الحمل والوضع والتربية؟ هذه أسئلة ملحة ومهمة لم يناقشها المجمع ويجب على صناع الرأي الثقافي المهجري من التطرق إليه وإيجاد حلول له.

والأهم أنه بعد مناقشة زواج فرند فقهيا بين نخبة فقهية تنويرية واقعية يبقى لزاما تدشين الفكرة ثقافيا من خلال المسلسلات الأوربية وبرامج التلفزيون. ختاما بعد قرابة عشرة أعوام من قرارات المجمع الفقهي المكاوي نعيد فتح ملف زواج فرند (Freundin heiraten) متسائلين هل ستتقبل الثقافة الأوربية ذات التراث اليهودي المسيحي Judeo-Christianاستضافة مصطلحات إسلامية تعالج مشاكل المسلمين في أوروبا؟

المصدر

مجالس العرب



إشترك بمجلتك "المرقاب" .....من أجل  أن تصلك المعلومات

.أول بأول رجاءا إكتب بريدك الإلكتروني في الصندق السفلي واضغط  Subscribe 

Subscribe to Our Newsletter

  • White Facebook Icon

 2020 © alMirqab.Das.Monokel 

almirqab.das.monokel@gmail.com